النّطرون « 1 » المسمى بالزّغاوى ، وأهلها من عرب يقال لهم : العمايم ، فقابلونا بالسلام ، تم انصرفوا عنا بسلام .
فمكثنا في لقيّة يومين ، وفي صبيحة اليوم الثالث ارتحلنا للزّغاوى قاصدين ، وإذ بهجّان أقبل من ناحية دارفور يخبر بوفاة المرحوم الملك العادل المجيد ، السلطان عبد الرحمن الرشيد ، ملك دارفور وما والاها ، وسلطان أقصاها وأدناها ؛ وأنه ذاهب إلى مصر لتجديد الخاتم ( 49 ) الذي تختم به الأوامر السلطانية ، لعدم من يتقنه هناك ، لابنه السلطان محمد فضل ، وذلك لليال مضت من رجب الفرد سنة 1218 « 2 » . فحزن أهل القافلة على موت سلطانهم ، وخافوا من وقوع الفتن في أوطانهم ، لأنه كان سلطانا عادلا كريما ، محبّا للعلم وذويه ، مبغضا للجهل ومن يليه . وسنتكلم على عدله وأحكامه فيما يأتي بأبسط عبارة إن شاء اللّه تعالى .
ثم سافرنا من هناك « 3 » ، خمسة أيام ، أنخنا في سادسها ببئر الزّغاوى ، وهو بئر النّطرون ، وبينه وبين دارفور مسيرة عشرة أيام كاملة . فأقمنا به أحد عشر « 4 » يوما ، نصلح شؤوننا ونرتاح ، وترعى دوابّنا « 5 » ، لتقوى على قطع هذه المفازة الدّهماء . ونحرت في إقامتنا تلك عدة جزر ، وفرّق لحمها على أهل القافلة . واجتمعنا هناك بأعراب البادية من دارفور ،
هامش
( 1 ) بئر النطرون : يذكر براون أن اسمه بئر الملحة وعلى مسافة قريبة منه يستخرج النطرون الذي يأخذه التجار إلى مصر حيث يبيعون الكمية القليلة منه بثمن مرتفع .Browne . W . G . op . cit . p . I 87( 2 ) رجب سنة 1218 ه - نوفمبر 1803 م .
( 3 ) في الأصل : ثم سافرنا من هناك ثم سافرنا خمسة أيام .
( 4 ) في الأصل : احدىعشر .
( 5 ) في الأصل : دوبنا .