الفصل الثاني « 1 » في معاملة أهل دارفور
قد تقرّر في علم التوحيد أن الحقّ - تعالت أسماؤه - غنىّ عن المحلّ والمخصّص ، فهو صاحب الغناء المطلق ، لا يحتاج إلى أحد من خلقه ، وجميع الخلائق لفضله محتاجون ، ولنواله سائلون ، وعلى أبواب رحمته مزدحمون .
فنظر إليهم بعين رحمته ، ووهب لكلّ منهم ما يقوم به وبعائلته ، وفضّل ( 271 ) بعضهم على بعض في الرّزق ، فجعل منهم الملوك ، ومنهم الغنىّ ومنهم الصّعلوك . وجعل لهم أسبابا يتبعونها في طلب الأرزاق ، وأمر بالسعي والاجتهاد خوف الإملاق .
ومن عظيم منّته أن جعل البيع والشراء حلالا بين الناس ، لينالوا ما في نفوسهم ويذهب عنهم الباس . فجعل في البلاد المتمدّنة النّقدين ، قرة للعين ، ينالون « 2 » بهما ما يحتاجونه من أمور معاشهم ، ويضطرّون إليه في ارتياشهم . وخصّ - سبحانه وتعالى - كلّ مملكة بسكّة معروفة ، ودراهم ودنانير بينهم مألوفة .
لكن لمّا كانت أهل السودان في بون عن التمدّن العظيم ، وفي ظلمة وحشيّة
هامش
( 1 ) في الأصل : فصل .
( 2 ) في الأصل : يتنالون .