كنفوسها ، وتشير به للنّار فتطفا « 1 » بإرادة اللّه تعالى . وهذه من مجرّباتهم .
وحين كنت هناك وقع حريق في بيت جدّة السلطان واشتدّ ، وحضر السلطان بنفسه ، وأرباب دولته ، فما أمنكهم إطفاؤه . ونادى منادى السلطان : هل من طاهرة ؟ وتكرّر النداء في البلد ، فما قدرت امرأة تأتى لذلك الحريق . ومن هنا يعلم أنه لا يوجد الآن فيهنّ طاهرة . لكن سمعت بأن ذلك قد يوجد في نساء أعراب باديتهم ، وأمّا نساء السودان « 2 » ، فقلّ أن يوجد فيهنّ طاهرة ، لأنّ المرأة منهم - حيث لا عقل يردعها ، ولا خوف يزجرها ، ولا دين تراعيه - تفعل ما أرادت ، بل قد تفتخر بكثرة الأصحاب ، وتقول : لو كنت قبيحة ما جاءني أحد ، ولولا أنّى من الحسن بمكان ما ألفنى الرجال ، وارتكبوا من شانى « 3 » الأهوال .
ومن العجب أنّ في بلاد العرب « 4 » ، إذا أسنّت المرأة ، وكان لها ولد جليل ذو ( 235 ) شهرة ، يمنعها ذلك عن ارتكاب الزّنا ، وعن التطلّع للرّجال ، إمّا لعلمها بعدم الرّغبة فيها ، إن كانت مسنّة ، أو لخوفها على مقام ولدها وجلالة قدره ، إلّا نساء السودان .
فقد حكى لي من هو أعزّ أصحابي - وصونا لصحبته لا أذكر اسمه - أن خال السلطان محمد فضل ، المسمّى : محمد تيتل ، زوّجته أخته ، وهي أمبوس أمّ السلطان ، وعمرها بنحو « 5 » خمس وثلاثين سنة ، بامرأة من بيتها ، وصنعت له
هامش
( 1 ) في الأصل : فتطفى .
( 2 ) المقصود بالسودان هنا أهل دارفور الأصليون الذين لم يختلطوا بالعرب الوافدين عليهم . ولم يكونوا قد تأثروا بهم بعد .
( 3 ) تعبير عامي .
( 4 ) يقصد ببلاد العرب هنا البلاد السودانية التي تسكنها القبائل العربية .
( 5 ) كذا في الأصل .