ومنها : أنّه يزهق من طول المكث ، فيخرج وحده ، فيعثر عليه البوّابون وهو خارج فيقتلونه ، وإن ستر اللّه عليه خرج . وأغلب من يدخل بالصفة التي ذكرناها ، لا يخرج إلّا بالليل ، أو مع نساء كثيرة ، وهو في وسطهن .
ومن العجائز من يتحيّلن « 1 » في خروج النساء من بيت السلطان ، بأن ينكّرن المرأة منهنّ بثياب مهنة قذرة ، ويخرجنها أمام الناس جهارا ، فإذا عثر بها البواب أو أحد الخصيان قيل له : هذه امرأة مسكينة ، كانت دخلت معنا تلتمس معروفا .
ومنهنّ من يدلّس عليها الخصيان ، وذلك لا يكون إلّا إذا علم الخصىّ أنه إن عرض انفتح له مهوى فقتل فيه . فحينئذ يسكت قهرا عنه ، وتدخل المرأة وتخرج ، وتدخل من شاءت ولم تخش بأسا .
ومن ذلك ما وقع من بعض محاظى السّلطان صابون مع ترقنك محمّد ( 323 ) ابن عمّها ، وسنذكر ذلك في سيرة السلطان صابون ، سلطان دار الوادي ، إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
واعلم أن نساء السودان كثيرات الشّبق والغلمة أكثر من غيرهنّ لأمور :
الأوّل : لفرط حرارة الإقليم .
الثاني : لكثرة مخالطتهنّ للرّجال :
الثالث : لعدم صونهنّ واستقرارهنّ في البيوت ، فمن ذلك ترى المرأة منهنّ لا تقنع بزوج ولا بخليل واحد ، على حدّ قول الشاعر ، من الهزج :
هامش
( 1 ) في الأصل : يتحيل .
( 2 ) وردت هذه السيرة في كتاب آخر للتونسى هو : « رحلة إلى واداى » والمعروف أن الأصل العربي لهذه الرحلة مفقود ، ولم تبق سوى ترجمتها الفرنسية .
المعروفة باسم :Voyage au Ouaday