حبيب ، خافت عليه أيضا . فاجتمعت على محمد كرّا ، وقالت له : يا محمد ، هل لك في حيلة تخلّصنى وولدى من هذا الأمر ؟ قال لها : نعم ، الحيلة أنك تصلين حبلك باليتيم ، لأنه هو صاحب الدولة بعد السلطان تيراب ؛ لأن كلّ الناس راضون عنه .
فقالت : هل لك أن تجعل بيني وبينه عهدا وتتوثّق منه ، بأنه إذا تولى يجعلني إياكرى ، ويجعل ولدى حبيب خليفة ؟ فقال لها [ محمد ] كرّا : أفعل ذلك ولك ما يسرّك إن شاء اللّه .
وكانت كنانة تخاف على ولدها حبيب من الخليفة إسحاق ؛ لأنه ابن ضرّتها ، وعرفت أن اليتيم لا ولد له . فقالت : يربّى ولدى .
فذهب إليه محمد كرّا وأقرأه سلامها ، وأخبره أنها تريد أن تعينه على التّولية ، بشرط أن يتزوجها ويجعل ولدها خليفة . فعاهده على ذلك . فقال محمد كرّا :
وماذا لي أنا أيضا إن كتمت سرّكما ، وأعنتك بجهدي على التّولية ، ودبرت بحيلتى على قدر طاقتى ، من الطويل :
ولا تحتقر كيد الضّعيف فربّما * تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقال اليتيم : إن فعلت ذلك ، وأغنيت فيه ، قلّدتك منصب ( 88 ) الأب [ الشيخ ] .
وعاهده على ذلك . فرجع إليها محمد كرّا وأعلمها أنه استوثق منه بما أرادت ، فاطمأنت لذلك وصارت ترسل معه أخبار السلطان وقتا فوقتا .
ولما ثقل مرض السلطان تيراب ، ويئس من مجىء ولده إسحاق الخليفة ، أحضر الأمين على ود جامع ، سيّد محمد كرّا ، والأمين حسب اللّه جران ، والأمين إبراهيم ود رماد ، والأب الشيخ عبد اللّه جثا « 1 » ، وأمينا آخر نسيت اسمه ، وقال : اعلموا أنى
هامش
( 1 ) كذا بالثاء ، وفي الترجمة الفرنسية : جتا بالتاءVoyage , p . 79 ( Djouta )