أغلقوها عليهم ، وأمرهم ( 84 ) ألّا يدعوا « 1 » حواشي القواد « 2 » يدخلون معهم بل لا يدخل إلّا الأمراء فقط . ووصّى العبيد : إذا أغلقت الأبواب تأتى جماعة منهم ، ويقفون أمامه ، محيطين بالعالم الذين يكونون « 3 » في المجلس ، ثم أمر أن تضرب الطّبول ضرب حزن وإزعاج ؛ لأنّ لهم في حال السرور ضربا معروفا ، وفي حال الحزن كذلك .
فضربت الطبول كما أمر .
وجاءت الوزراء والملوك على طبقاتهم ، ظنّا منهم أنّ على ود برقو فعل ما اتّفق معهم عليه ، فجاءوا متهيئين ، فحين وصلوا إلى باب دار السلطان ، رأوا الأمر على غير ما يعهدون ، فلم يجدوا بدّا من الدّخول ، ودخلت أتباعهم معهم ، فمنعوا وبقوا منفردين عن أتباعهم . وجاء العبيد الذين أوصاهم بالإحاطة بهم ، فأحاطوا بهم شاكين السلاح ، مظهرين الغضب ، وخرج السلطان عليهم ، غارقا في ثياب سود ، متطيلسا بكشمير أحمر ، وهذا نهاية الغضب .
فجلس السلطان في محلّه المعدّله ، وأمر بإحضار القتيل ، فأحضر ملفوفا بالرداء ، فأمر بوضعه في وسط الحلقة ، وقال : أريد منكم أن تعرفوا هذا من هو ؟ فبادروا إليه وكشفوا وجهه فعرفوه ، ولم يتجاسر أحد منهم على التكلّم ، لما قام عنده من الغضب . فقال لهم السلطان : هل عرفتم هذا ؟ فسكتوا كلهم . فقام رجل منهم ذو دهاء ، و [ هو ] صهر السلطان أيضا ؛ فقال : قد عرفناه ، ( 85 ) وهو الأمين على ود برقو ، وقد دخل عليك باطّلاعنا أجمعين ، فإن أردت قتلنا فها نحن بين
هامش
( 1 ) في الأصل : يدعون .
( 2 ) حواشي القواد : الجنود المكلفون بحراستهم .
( 3 ) في الأصل : يكونوا .