تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
كما انضم إلى ذلك الركب أيضا بعض من أهل جدة الذين كانوا يتجمعون في مكة منذ فترة قصيرة . وتبقى بوابات جدة مغلقة طوال خمسة أيام أو ستة بعد أن يهجرها هذا العدد الكبير من السكان . غادرت سكنى ماشيا على قدمىّ ، وبعد ظهر ذلك اليوم ، وبصحبة رفيق وعبد ركبنا جملين ، استأجرتهما من جمّال سورى ، من مواطنى بلدة حمص . هناك اعتقاد مفاده أن ثواب الرحلة التي تقدر بمسير ست ساعات إلى عرفات يكون أكبر وأجزى إذا ما قطعها الحاج سيرا على الأقدام ، وبخاصة عندما يكون حافى القدمين . فعل كثير من الحجاج ذلك الشئ ، أي صعدوا إلى عرفة سيرا على الأقدام وهم حفاة ، وأنا فضلت ذلك نظرا لأنى عشت حياة ثبات وقلة حركة طوال بضعة أشهر . أمضينا ساعات عدة قبل أن نصل إلى الحدود الخارجية للمدينة في المنطقة الواقعة خلف المعابدة ، كانت هناك أعداد كبيرة من الإبل ، ووقعت أحداث كثيرة ؛ كان من بين الحجاج المرتدين ملابس الإحرام طائفة جالسة تقرأ القرآن وهم راكبون جمالهم ، بعض آخر من هؤلاء الحجاج كان يلهج بالدعاء بصوت عال ، بعض ثالث كانوا يلعنون جمّاليهم ويسبونهم ، ويتشاجرون مع القريبين منهم الذين كانوا يزاحمونهم على الطريق . خلف المدينة ، يبدأ الطريق في الاتساع ، ومضينا خلال الوديان ، في مسيرة بطيئة ، مدة ساعتين ، إلى أن وصلنا وادى منى الذي حدث تزاحم شديد عند مدخله الضيق . الشرع ينص على أن الحاج يتعين عليه تمضية خمس صلوات في منى ؛ إذ كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يفعل الشئ نفسه ، ويبقى في منى إلى صباح اليوم التالي ، إلى أن يصلى العصر ، والمغرب ، والعشاء ، ثم صلاة فجر اليوم التالي . وقد أدى الارتباك الناتج عن التأخير في الطريق إلى إهمال هذا الشرط إلى حد ما في الماضي ، وأصبح الحاج اليوم يمر بمنى وهو في طريقه إلى عرفات . قبل منى شاهدنا عن يميننا مسجد مزدلفة ، الذي قصده كثير من الحجاج لأداء صلاة العصر وصلاة المغرب ، ولكن القافلة واصلت مسيرها . خلف مزدلفة ، دخلنا الجبل من جديد عن طريق الممر الذي يطلقون عليه اسم المأزومين ، على الجانب الشرقي الذي انطلقنا منه إلى جبل عرفات . في هذا المكان يمر الحجاج بين عمودين يسميان العلمين ، وعندما يصل الحجاج إلى مقربة من المناطق المجاورة لعرفات ،