تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
والابتعاد عن الدنيا . أثناء مقامي في مكة وصل إليها أحد أعيان الأتراك قادما من القسطنطينية ؛ كان ذلك الرجل يعمل قهوجى باشا مع السلطان سليم ، وقد سمح له الحاكم الجليل الحالي بالذهاب إلى مكة على أمل أن يتوفاه اللّه في تلك الأراضي المقدسة ، وقد أعلن عن وصول ذلك الرجل عن طريق الهبات الأميرية التي قدمها للمسجد الحرام . القافلة السورية والقافلة المصرية تصلان دوما في مواعيد محددة ، وعادة ما يكون ذلك قبل يوم أو يومين من الصعود إلى جبل عرفات . القافلتان تمران على منطقة بدر ، إما في اليوم نفسه ، وإما بفاصل يوم واحد فقط . والقافلة السورية تأتى من المدينة ( المنورة ) في حين تأتى القافلة المصرية من ينبع النخل ، وتسلكان طريقهما من بدر إلى مكة ، بفارق مسافة قصير فيما بينهما . وفي اليوم الخامس من شهر ذي الحجة من العام 1229 الهجري ، المصادف لليوم الحادي والعشرين من شهر نوفمبر من عام 1814 م ، أعلن أحد مقوّمى القافلة السورية عن وصول القافلة ، بعد أن وصل جريا إلى مكة ، أملا في الحصول على الجائزة المخصصة للسباق في مثل هذه المناسبة ، أو لمن يحمل أول أنباء وصول هذه القافلة بسلام . وكانت أصوات الدهماء العالية ترافق ذلك السباق إلى بيت والى المدينة ، الذي نفق عنده حصان ذلك السباق فور وصوله إلى المكان . كان خبر وصول القافلة مهما جدا ؛ نظرا لأن الناس لم يسمعوا شيئا عن تلك القافلة ، بل كانت هناك شائعات عن مهاجمة البدو لتلك القافلة وسلبها ونهبها عندما كانت على الطريق المؤدى إلى شمال المدينة ( المنورة ) ، بعد ذلك بساعتين ، بدأ أناس كثيرون من أفراد القافلة يصلون إلى مكة ، وعندما دخل الليل كانت القافلة قد وصلت بكاملها ، ونصبت خيامها ، وباشا دمشق على رأسها ، في سهل الشيخ محمود . وصلت القافلة المصرية في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي ، وجرى إرسال الأمتعة والإبل إلى المكان المعتاد لتخييم الحج المصري ، في المعابدة ، ولكن المحمل ، أو إن شئت فقل الجمل الموقر ، فقد بقي في الشيخ محمود ، حتى يمكن له أن ينطلق