تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الملحق رقم 3 الطريق من الطائف إلى صنعاء

هذه اليوميات وصلتنى من رجل فقير الحال ، سافر بصحبة زوجته في عام 1814 م ، من صعدة إلى مكة . كان الرجل من سكان إحدى المناطق القريبة من صنعاء ، ونظرا لتوقف الحج القبصى بضع سنوات ، ونظرا أيضا لعدم استطاعته تحمل مصاريف السفر بالبحر إلى جدة ، فقد اضطر إلى قطع هذا الطريق وهذه المسافة ، التي تعد أمرا ممكنا حتى في الأوقات الحرجة ، عند أولئك الذين يستطيعون المرور دون أن تدور من حولهم الشكوك وبخاصة عندما يصطبغون بصبغة الحج والحجاج . كان الرجل يلقى معاملة كريمة وطيبة في كل مكان . عندما وصل ذلك الرجل إلى القرية ، كان يتجه إلى المسجد أو الجامع ، ويروح يتلو بعض سور القرآن ، وهنا كان يسأل العرب عن هوية هذا الرجل ، ويروحون يعطونه كميات كبيرة من الدقيق ، والحليب ، والزبيب ، واللحم ، إلخ . لم يستوقف اللصوص هذا الرجل إلا بعد أن وصل إلى المواقع الأمامية لجيش محمد على باشا ، وعند هذه المواقع قام بعض الجنود بسلب ونهب كل ما كان مع هذا الرجل من المؤن والتموينات . لم يستطع هذا الرجل تحديد رحلاته اليومية ؛ نظرا لأنه كان يتسكع من مستوطنة إلى أخرى ، ووصل به الأمر إلى حد الانتظار أياما عدة أملا في العثور على رفاق له على الطريق . استغرقت الرحلة من هذا الرجل قرابة الأشهر الثلاثة . كان يعيش وهو في مكة على ما يكسبه من الغناء أثناء الليل ، أمام منازل الحجاج الأثرياء ، كان الرجل يتغنى ببعض الأشعار التي تمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم وتتناول موضوع الحج .