أيضا في هذه البلاد . من هنا نجد أن الزبيب يشكل سلعة غذائية عامة بين العرب ، ويجرى تصدير هذا الزبيب إلى البلدان الواقعة على ساحل البحر الأحمر ، وإلى جدة ومكة ، حيث يقوم الناس بصناعة نوع من النبيذ من ذلك الزبيب على النحو التالي :
يجرى وضع الزبيب في جرار من الفخار ، ثم يجرى بعد ذلك ملء هذه الجرار بالماء ، ثم تدفن في الأرض ، وتترك في مكانها مدة شهر كامل ، تتعفن وتتخمر خلاله . هذه الجبال تزرع فيها أيضا غالبية الأنواع الأخرى من الفواكه ، حيث يتوفر الماء بصورة مستمرة ، والمناخ معتدل . يتساقط الثلج في بعض الأحيان ، ويتجمد الماء أحيانا في بلدة صعدة . العرب يشترون ملابسهم القطنية من أسواق تهامة ، أو من على ساحل البحر ، والحجاج الذين يمرون على تلك المناطق يبيعون لهؤلاء العرب ، قلة قليلة من العقاقير ، والتوابل ، وإبر الخياطة ، ثم يمضون في طريقهم في أمن وسلام ، وذلك اعتبارا من قيام الوهابيين بإخضاع هذه المناطق ، عن طريق إنزال الهزيمة بكبار شيوخ القبائل ، وإجبارهم على دفع جزية أو إتاوة سنوية .
السواد الأعظم من القبائل العربية في جنوب زهران يعتنقون المذهب الزيدي ؛ هؤلاء القبليون يعيشون في القرى ، وهم يشكلون ذلك الذي يسميه العرب الحضر ، أو إن شئت فقل : مستوطنون ، وليسوا بدوا ، لكن نظرا لأن هؤلاء الحضر يربون قطعانا كبيرة من الماشية ، فهم ينزلون ، في موسم الأمطار ، إلى السهل الشرقي ، الذي يعد ملجأ واقيا للأبقار والإبل والأغنام . هؤلاء الحضر يحصلون على الملابس والعقاقير والأواني إلخ من الموانئ البحرية في اليمن ، في حين يبيع هؤلاء الحضر الفواكه المجففة والتمور والعسل والزبد والبن إلخ . هؤلاء الحضر أيضا يتبادلون مع السهل الشرقي الذرة بالماشية . الدولار الإسبانى يشيع استعماله بين هؤلاء الحضر ؛ في أسواق هؤلاء الحضر يجرى تقييم الأشياء كلها بمكاييل القمح . ملابس هؤلاء الحضر هي بشكل عام مصنوعة من القطن والجلد .
قبل قيام الوهابيين بتعليم هؤلاء الحضر أساسيات الدين الإسلامي الصحيحة ، كانوا لا يعرفون شيئا عن دينهم سوى " لا إله إلا اللّه " و " محمد رسول اللّه " ، يضاف إلى ذلك أنهم لم يكونوا يقومون بالفروض الدينية المحددة ؛ من ذلك مثلا أن
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 242
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٤٢