تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سلسلة الجبال العظيمة ، وبدءا من جدة إلى أن وصلنا إلى هذا المكان كان طريقنا ، على الرغم من وجوده بين التلال والجبال ، يمر بصورة مستمرة عبر أرض منبسطة ، خلال وديان فيها مطلع لا يحس به المسافر أو الرحال ، ولم يصبح ذلك المطلع أمرا واضحا للعيان إلا من خلال النظر إلى البلاد من فوق قمة الجبال الموجودة أمامنا حاليا . هذه التلال المنخفضة يندر أن يزيد ارتفاعها على أربعمائة قدم أو خمسمائة . أقل السلاسل انخفاضا فوق جدة هي سلسلة التلال الجيرية ، لكن صخور هذه السلسلة سرعان ما تتحول إلى صخور صوّانية ، وإلى نوع من الجرانيت الذي يتخلله الشّوزل أسود اللون ، المصحوب بكتل رئيسية من الكوارتز وشئ من الرمال . هذا النوع من الصخور يلازمنا طوال الطريق ، مع شئ قليل من التباين ، إلى أن نصل إلى المنطقة الغربية من جبل النور ، في الجانب الشرقي من مكة ، حيث يبدأ ظهور صخور الجرانيت . وفي مكة أخبروني أنه على بعد مسافة بضع ساعات جنوبي الهدا ، يوجد جبل عامر بالرخام الفخم الذي استخدم في تبليط المسجد الحرام . الجبال التي يتكون منها وادى منى مكونة من ذلك الجرانيت الأحمر اللون والجرانيت رمادى اللون ، وأن ذلك النوع من الجرانيت يمتد من هنا إلى السلسلة الأعلى منه ، ولكنه يختلط في قليل من الأماكن بطبقات أخرى من صخور مختلفة . سلسلة التلال المنخفضة المتفرعة من سلسلة الصخور العالية التي كنا نرتقيها ونصعد إليها ، هذه السلسلة هي الأخرى مكونة من الجرانيت ، وعند منتصف هذه السلسلة وجدتها عامرة بالألوان كلها ، ومختلطة بطبقة من أنواع أخرى من الصخور التي وجدت بعضها متحللا ، وعند قمة تلك السلسلة الجبلية وجدت الجرانيت الأحمر يظهر من جديد ، وقد اسود سطح ذلك الجرانيت الأحمر نتيجة لأشعة الشمس . صعدنا من طريق سيئ ، على الرغم من ترميمه مؤخرا بناء على أمر من محمد على باشا . كانت المنطقة المحيطة بالطريق برية تماما ، إذ كانت تغطيها كتل كبيرة من الأحجار السائبة التي جرفتها سيول الشتاء إلى الأسفل ، ومتناثرة هنا وهناك مع قلة قليلة من أشجار السنط وأشجار النبق ، بعد مضى ساعة وصلنا إلى مبنى من