تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
السهل ، توقفنا بعد عشر ساعات من جدة ، في منطقة الهدا ، التي هي سوق مثل السوق السابقة . فيما بين بحرة والهدا ، وعلى تلّة منعزلة في السهل ، توجد أنقاض بعد التحصينات القديمة . اليوم الخامس والعشرون من شهر أغسطس ، هذه هي القافلة القادمة من جدة إلى مكة تنال قسطا من الراحة أثناء النهار في بحرة أو في الهدا ، وبذلك تتصرف تصرف عرب الحجاز الذين لا يسافرون إلا أثناء الليل . هذا يجرى صيفا وشتاء ، لا من أجل تجنب الحرارة ، وإنما لتهيئة الفرصة للإبل كي ترعى بعض الوقت ، نظرا لأن الإبل لا تأكل أثناء الليل . هذه المسيرات الليلية لا تناسب مطلقا أبحاث الرحال ، الذي يعبر البلاد في وقت لا يستطيع فيه ملاحظة الأشياء ، وأثناء النهار يكون الإرهاق والرغبة في النوم سببين كافيين للحيلولة دون العمل . حططنا رحالنا في الهدا تحت تعريشة واسعة من كهوف القهوة ، حيث وجدت جماعة متباينة من الأتراك والعرب في طريقهم إما من مكة وإما إليها ، كان كل واحد من هذه الجماعة ممددا على سجادته الصغيرة . كان بعض التجار قد أحضروا من الطائف سلة من العنب ، وعلى الرغم من أنى كنت لا أزال استشعر الضعف من الحمى التي أصابتنى ، فإنني لم أستطع مقاومة الإغراء ، وأمسكت بقليل من حبات العنب نظرا لأن السلة ما إن فتحت حتى انهالت عليها الجماعة كلها ، وسرعان ما التهموا السلة كلها ، وجرى بعد ذلك دفع الثمن لصاحب العنب . الهدا هي ميقات الجداويين الذين ينوون الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج ، هذا يعنى أنهم يرتدون ملابس الإحرام في الهدا . الشريعة الإسلامية تحتم على كل من يذهب للحج ارتداء ملابس الإحرام ، بغض النظر عن منزلته أو مكانته بين الناس ، وهذا يعنى أيضا أن من يدخل تلك المدينة المقدسة لا بد أن يكون مرتديا ملابس الإحرام ، سواء أكان قادما للحج أم لأي غرض آخر « * » ، ولا يمكن التحرر من ملابس الإحرام إلا بعد زيارة المسجد الحرام . كثير من
هامش
( * ) الإحرام فرض على الحاج والمعتمر فقط . ( المراجع )