تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الأسطول الهندي في الميناء ترتفع قيمة الدولار ارتفاعا كبيرا جدا . عندما كنت في جدة ارتفع سعر الدولار ليصل إلى اثنى عشر قرشا ، وبعد رحيل الأسطول الهندي وبعد أن يقل الطلب على الدولار ينخفض السعر . في شهر يناير من العام 1815 الميلادي كان سعر الدولار تسعة قروش . تختلف قيم العملات الذهبية في ضوء اختلاف قيمة الدولار . فيما قبل كانت العملات المعدنية السائدة في الحجاز هي السكوين البندقى والسكوين المجرى والدولار الإسبانى والنقود المسكوكة في إسطنبول . كانت العملات المصرية كلها مستبعدة « * » ، لكن اعتبارا من وصول قوات محمد على باشا أصبحت كل عملات القاهرة المعدنية يجرى تداولها بطريقة قسرية ، يضاف إلى ذلك أن النقود الفضية المصرية تحتل المرتبة الثانية بعد الدولار الإسبانى . أساء باشا مصر ، الذي له حق سك النقود ، أساء مؤخرا استعمال هذا الحق ؛ في العام 1815 الميلادي أصدر الباشا أوامر لدار سك النقود بسك مبلغ يقدر بحوالي 7 ملايين قرش أي ما يعادل حوالي مائتي ألف جنيه إنجليزى - حسب سعر الصرف - ، وأجبر الناس على دفع ثمانية قروش نظير الدولار ، على الرغم من معرفة الجميع أن الدولار يساوى اثنين وعشرين قرشا أو ثلاثة وعشرين . في الحجاز لم تكن لدى باشا مصر وسائل تمكنه من فرض إجراءاته التعسفية المستبدة ، وقد تصادف أن كان الدولار في المناطق الداخلية من الحجاز ، التي تتمركز فيها القوات التركية ، يساوى ما يتردد بين ثمانية عشر قرشا وتسعة عشر . يزاد على ذلك أن البدو يرفضون التعامل بالقروش المصرية ، حتى لو انخفضت قيمتها ، ويرفضون قبول أي شئ سوى الدولارات ، هذا التصميم أجبر الباشا على الاستسلام أمامه في كثير من الأحيان .
هامش
( * ) نقلا عن مؤرخي مكة ، يبدو أن الأشراف كان لهم امتياز حق سك العملات الخاصة بهم تحت اسم سلطان إسطنبول ، كان ذلك في أواخر القرن السابع عشر ، لكن هذا الامتياز لم يعد قائما في الوقت الحالي .