الشيوخ يلجأ إليهم البدو بصفة أساسية ، وهم يطلبون تعويضات كبيرة عما يقومون به من أعمال الدجل .
يزاد على ذلك أن الأكفان ، والمفروشات الأخرى التي يجرى غسلها بماء زمزم يراها الناس بصفة مستمرة معلقة لتجف بين الأعمدة . كثير من الحجاج يشترون من مكة أكفانهم التي يريدون أن يدفنوا فيها ، ويقومون هم أنفسهم بغسلها بماء زمزم ، معتقدين أن الجثمان إذا ما جرى تكفينه في كفن مغسول أو مبلل بماء زمزم سيكون في مأمن أكثر . بعض الحجاج يتاجرون في مسألة الأكفان هذه .
مكة بصفة عامة ، والمسجد الحرام بصفة خاصة ، يعجان بأسراب الحمام البرى ، الذي يعد من المحرمات في الحرم المكي ، ويطلق الناس على هذه الأسراب اسم حمام بيت الله ، ولا يجرؤ إنسان على قتل حمامة واحدة من ذلك الحمام ، حتى وإن دخل منازل الناس الخاصة . في ساحة المسجد توجد أوعية صخرية متعددة يجرى ملؤها دوما بالماء ليشرب منها ذلك الحمام ، هنا أيضا النساء العربيات تعرض للبيع على حصير مصنوع من القش ، أما القمح والذرة اللذان يشتريهما الحجاج ، فهم يرمونهما للحمام . لقد شاهدت بعض النساء الشعبيات ( الساقطات ) وهن يعرضن أنفسهن ، ويساومن الحجاج تحت ستار بيع القمح لإلقائه للحمام المقدس .
بوابات المسجد الحرام تسع عشرة بوابة ، وهي موزعة على محيط المسجد ، بلا نظام أو تواز ، وأنا أورد هنا أسماء تلك البوابات لأن المطوفين يكتبون هذه الأسماء على بطاقات ورقية صغيرة . في بهو من الأبهاء المعمدة الأخرى توجد الأسماء التي كانت تطلق على تلك البوابات في الأزمان القديمة ، وقد اعتمدت على الأزرقي بصفة رئيسية في مسألة أسماء البوابات هذه ، كما اعتمدت أيضا على القطبي .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 193
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٩٣