والأعمال الإجرامية ، التي ينبغي مراقبتها مراقبة لصيقة وعناية كبيرة . هؤلاء الصبية ليسوا متمرسين على الإفلات من العقاب ، وإنما يمكن القول إن ذلك الإفلات يكاد يكون على المستوى العام كله ، لقد تسبب هؤلاء الصبية في استيائى في أحيان كثيرة ، عندما كنت أرى بعينىّ تلك الأعمال الكريهة ، التي لم تستنفر في المرء شيئا أكثر من مجرد ضحكة أو مجرد تفريغ صغير .
تنعقد في البهو المعمد كثير من المدارس العامة ، التي يجرى فيها تعليم الأطفال الصغار في أجزاء متعددة من ذلك البهو المعمد ، والأطفال يتعلمون في هذه المدارس العامة القراءة والكتابة ، هذه المدارس تشكل جماعات شديدة الغوغائية والضوضاء ، وعصى ناظر المدرسة دائمة الحركة . بعض علماء مكة يلقون محاضرات عن الموضوعات الدينية عصر كل يوم في منطقة البهو المعمد ، ولكن من يحضرون تلك المحاضرات يكونون جد قليلين . في أيام الجمعة ، وبعد الصلاة ، يقوم بعض العلماء الأتراك بتفسير بعض سور القرآن لإخوانهم المواطنين الذين يتجمعون حول هؤلاء العلماء . وبعد انتهاء درس التفسير يقوم كل واحد من الحاضرين بتقبيل يد المفسر ، ويضع شيئا من النقود في غطاء رأس المفسر . وأنا شخصيا أعجبتنى جدا طلاقة واحد من هؤلاء العلماء ، على الرغم من أنى لم أفهم منه أي شئ ، نظرا لأن الرجل كان يلقى المحاضرة باللغة التركية . كانت مخارج ألفاظ الرجل ونغمات صوته مؤثرة للغاية ، لكن الرجل ، مثل الممثلين عندما يكونون على المسرح ، كان يضحك ويصرخ في آن واحد ، ويكيف ملامحه مع الهدف الذي يبتغيه بمهارة فائقة . كان ذلك العالم من مواطنى بروسا
Brusa
، وجمع مبلغا كبيرا من المال .
بالقرب من بوابة المسجد الحرام التي يسمونها باب السلام ، يجلس بعض الشيوخ العرب يوميا ، ومعهم محبرة وبعض الأوراق ، مستعدين لكتابة الخطابات ، والتواريخ ، والعقود أو أية مستندات أخرى لمن يطلب ذلك . هم أيضا يعملون في الرقى والتعازيم المكتوبة ، مثل تلك التعاويذ والرقى السائدة في بلاد السودان ، مثل الأحجبة ، وأعمال ( تعاويز ) الحب ، التي يسمونها . كتب محبة القبول . هؤلاء