مسافة كبيرة في اتجاه الشمال ، فلا بد من إدخاله ضمن الضواحي . وإذا ما واصلنا السير في السهل ، نشاهد بركا كبيرة على جانبي الطريق ، هذه البرك عبارة عن خزانات أو مستودعات للماء المطلوب لإعاشة الحجاج ، وبالذات حجاج القوافل ، هذه الخزانات يمكن تزويدها بالماء عن طريق المجرى المائي ، أو إن شئت فقل : القناة التي تمر من هذا الطريق متجهة إلى المدينة . من بين هذه البرك ، هناك بركة خاصة بالقافلة المصرية ، وبركة خاصة بالقافلة السورية ، وقد جرى بناء هذه البرك في العام 821 الهجري ، وهي كلها مبطنة بالحجر ، وتجرى صيانتها بصورة مستمرة . هناك آثار مماثلة من آثار السلاطين الأتراك العظام ، في كل محطة من محطات القوافل في طريق الحج ، بدءا من المدينة المنورة ووصولا إلى كل من دمشق وحلب . بعض هذه الآثار التي شاهدتها في جنوبي دمشق ، كانت تبدو متينة من الناحية الإنشائية ، وذلك على العكس من برك مكة . البركة المخصصة للحجاج المصريين تصل مساحتها إلى ما يقرب من مائة وستين قدما مربعا ، وعمقها يتردد بين ثلاثين قدما وخمسة وثلاثين قدما ، هذه البركة عندما يتردد ارتفاع الماء فيها بين ثمانية أقدام وعشرة أقدام تصبح كافية لاستهلاك القافلة . هذه البرك والمستودعات يستحيل أن تمتلئ عن آخرها بالماء . سبب ذلك أن المجرى المائي يزود البركة بالماء بين الحين والآخر ، يزاد على ذلك أن هناك بعض الأفدنة بجوار منطقة البركة ، ويجرى ريها من بئر من الآبار ، وهذه الأرض تنتج الخضراوات . بالقرب من البركة أيضا ، يوجد مسجد صغير يسمونه جامع السليمانية ، وهو آيل للسقوط والتحلل ، ولا يستخدم في أداء الصلاة ، ولكنه يستخدم حاليا مسكنا لقلة قليلة من الجنود الأتراك . هذا الجامع يتبع الحي الذي يسمونه السليمانية ، الذي يمتد من لالا القريب من الجبل الغربى ، إلى أن يصل إلى الجبانات الموجودة خلف البرك . حي السليمانية هذا لا يحتوى على منازل جيدة ، وقد بلغني أن هذا الحي يشتق اسمه من كلمة " السليمانية " التي يطلقها المسلمون على أهل قندهار ، وأفغانستان ، وكشمير ، وبلاد أخرى متعددة على هذا الجانب من شبه القارة الهندية . يقال إن بعض أحفاد هؤلاء الناس ، الذين كانوا أول من استوطنوا هذا الجزء من مكة ، لا يزالون يسكنون هذه المنطقة مختلطين بكثير من الهنود . ومع ذلك ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 164
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٦٤