تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شارع القشاشية هذا ، على امتداده كله ، يطلق الناس عليه حارة سوق الليل ، التي تضم حيا متراميا في الناحية الشرقية ، يجرى فيه الاحتفال بمولد النبي ، كما يجاور حي سوق الليل هذا المعاملة أو إن شئت فقل : مؤسسة الخزافين أو صناع الأواني الفخارية . الشوارع الجانبية القريبة من شارع المولد يسميها الناس شعب المولد ، أو صخور المولد ، لأن الأرض المرتفعة هنا تغطيها الصخور . تقع المعاملة على جانب جبل قبيص ، وهي تضم حوالي اثنى عشر فرنا ، إنتاجها الرئيسي كله عبارة عن جرار ، وبخاصة تلك الجرار التي تستخدم في نقل ماء زمزم ، هذه الجرار الفخارية على الرغم من سحبها سحبا جيدا فإنها ثقيلة جدا ، ولذلك فهي من هذه الناحية أثقل من فخار الصعيد الجميل وكذلك فخار بغداد ، وهذان النوعان من الفخار يبلغان من الخفة حدا يمكن معه لأية نسمة من نسمات الهواء الخفيفة أن تلقى الجرة أرضا . المعاملة وحدها هي التي تمد الحجاز كله في الوقت الراهن بكل أواني الماء هذه ، يضاف إلى ذلك أن قلة قليلة من الحجاج هم الذين يعودون إلى أوطانهم وليس معهم جرار مليئة بماء زمزم ، وكعينة من عينات العبقرية المكية . هناك منطقة بعيدة عن سوق الليل يسمونها الغزة ، وهذا الاسم يطلق على جانبي الشارع الرئيسي ، الذي يشكل في هذه المنطقة استمرارا للقشاشية . هذا الشارع فيه آبار متعددة مالحة الماء ، في هذا الشارع توجد أيضا دكاكين النجارين ، والمنجدين الذين يجيئون من تركيا ، وكذلك الحانوتية أو مجهزى دفن الموتى ، الذين يصنعون السرر والطاولات التي ينام عليها المكيون ، وكذلك النقوش التي يحملون فيها إلى القبور ، ونجد في هذا المكان أيضا تجار الجملة في الفاكهة والخضراوات التي تجلب من الطائف ومن وادى فاطمة . هؤلاء التجار يعرضون بضاعتهم هنا أمام تجار التجزئة في ساعة مبكرة من ساعات الصباح ، في الطرف الشمالي من شارع الغزة حيث يتسع الشارع اتساعا كبيرا ، ينعقد كل يوم سوق الإبل والأبقار ، وعلى الجانب الشرقي في اتجاه الجبل ، وفوق منحناه إلى حد ما ، نجد الشارع الذي يسمونه