تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لا يسكنه حاليا سوى بعض الأسر الهندية القليلة . هذا الجبل يسميه الناس ، " جبل القيقعان " ، هذه التسمية ربما كانت أقدم من مكة نفسها . المؤرخ الأزرقي ، يضع جبل قيقعان في اتجاه الشمال على مسافة بعيدة ، ويقول : إن اسم الجبل مشتق من أصوات السلاح وصرخات الجيوش التابعة للجيش المكي ، الذي كان متمركزا هنا عندما قام الجيش اليمنى بقيادة طوبا بالاستيلاء على كل الجياد . فيما بين تلال القلعتين ، نجد المنطقة مليئة بالفقراء ، والمنازل شبه المدمرة ، والتي لا تسكنها سوى الطبقات الدنيا من الهنود المقيمين في مكة . عندما نتحول شرقا من قاراره ، ونتجاوز الحي المسمى ركوبه ، نجده يتساوى من حيث البناء مع قاراره مدعة ، التي تعد استمرارا لحى المسعى ، ثم نوجه خطانا بعد ذلك عبر حي المسعى لنصل إلى المنطقة المجاورة للصفا ، كيما نقوم بمسح للأحياء الشرقية من المدينة . بالقرب من الصفا يتفرع شارع واسع يمتد موازيا لمدعة ، إلى الشرق منها ، ويسميه الناس القشاشية . هنا من بين المباني الصغيرة الكثيرة ، مساكن متعددة جيدة البناء ، وبعض البنايات العالية ، كما نشاهد أيضا عددا من المقاهي ، وبعض محلات صناع البنادق ومصلحوها ، كما نشاهد حماما أيضا . هنا في القشاشية يسكن الحاكم . أو إن شئت فقل المشرف العام على شؤون السلطة ، الذي هو الضابط الأول بعد شريف مكة مباشرة . جزء من الشارع مبنى على المنحنى المنخفض من الجانب الشرقي من الجبل ، الذي يسمونه جبل قبيص ، الذي تؤدى إليه بعض الحارات المنحدرة القذرة الضيقة التي في هذا الجانب . القشاشية من الأحياء التي يفضلها الحجاج ، نظرا لاتساع هذا الشارع ، وتهويته الجيدة ، وتعرضه لهبوب الرياح الشمالية . قضيت الأيام الأخيرة من شهر رمضان في هذا المكان ، وكان ذلك في شهر سبتمبر من العام 1814 الميلادي ، عندما وصلت مكة أول مرة قادما إليها من الطائف .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 159 | جان لوئيس بوركهارت