تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بها من أعلى الشط إلى أسفله ، هو ينعطف عليها كنصف دائرة مستطيلة . وداخلها في الأسواق أبواب كثيرة . وبالجملة فشأن هذه البلدة أعظم من أن يوصف ، وأين هي مما كانت عليه ؟ هي اليوم داخلة تحت قول حبيب « 1 » :
لا أنت أنت ولا الديار ديار

الرحيل إلى الموصل

واتفق رحيلنا من بغداد إلى الموصل إثر صلاة العصر من يوم الاثنين الخامس عشر لصفر ، وهو الثامن والعشرون لمايه ، فكان مقامنا بها ثلاثة عشر يوما ، ونحن في صحبة الخاتونين : خاتون بنت مسعود المتقدمة الذكر في هذا التقييد ، وخاتون أم عزّ الدين صاحب الموصل . وصحبتهما حاج الشام والموصل وأرض الأعاجم المتصلة بالدروب التي إلى طاعة الأمير مسعود والد إحدى الخاتونين المذكورتين . وتوجه حاج خراسان وما يليها صحبة الخاتون الثالثة ابنة الملك الدقوس ، وطريقهم على الجانب الشرقي من بغداد ، وطريقنا نحن إلى الموصل على الجانب الغربي منها . وهاتان الخاتونان هما أميرتا هذا العسكر الذي توجهنا فيه وقائدتاه ، واللّه لا يجعلنا تحت قول القائل « 2 » :
ضاع الرعيل ومن يقوده
ولهما أجناد برسمهما ، وزادهما الخليفة جندا يشيعونهما ، مخافة العرب الخفاجيين المضرين بمدينة بغداد . وفي تلك العشية التي رحلنا فيها فجأتنا خاتون المسعودية المترفة شبابا وملكا ، وهي قد استقلت في هودج موضوع على خشبتين معترضتين بين مطيتين الواحدة أمام الأخرى وعليهما الجلال المذهبة ، وهما تسيران بها سير النسيم سرعة ولينا ، وقد فتح لها أمام الهودج وخلفه بابان ، وهي ظاهرة في وسطه متنقبة ، وعصابة ذهب على رأسها ، وأمامها رعيل من فتيانها وجندها ، وعن يمينها جنائب
هامش
( 1 ) هو الشاعر أبو تمام ، حبيب بن أوس الطائي . ( 2 ) هو الشاعر ( الوزير ) الحسن بن محمد المهلبي ؛ وهذا الشطر من أبيات قالها في غلام تركي مولع بالشراب جعله معز الدولة البويهي رئيس سرية في صراعه مع بعض بني حمدان .