المناصب في الدولة . ويصفه المقري في ( نفح الطيب ) بالمروءة وحب الخير وحرصه على مساعدة الناس وقضاء حاجاتهم ورعاية الغرباء منهم . وهو يعبر بصدق وجداني عن تلك المزايا الإنسانية في شعره ، إذ يقول :
يحسب الناس بأني متعب * في الشفاعات وتكليف الورى
والذي يتبعهم من ذاك لي * راحة في غيرها لن أفكرا
وبودي لو أقضّي العمر في * خدمة الطلاب حتى في الكرى
ومن حق ابن جبير علينا أن نتركه يتحدث بأسلوبه الطلي البليغ . وسوف يلحظ القارئ كثرة الجمل الاعتراضية في الدعاء للمدن وللناس ، أحياء وأمواتا . إن بعض النسح المنشورة مالت إلى الاختصار فحذفت تلك العبارات ، لكني آثرت إثباتها احتراما لهذا الرحالة والتزاما بالأمانة التاريخية . كما أني وضعت بعض العناوين الفرعية تسهيلا للقارئ . ولقد آثرت شرح العديد من الكلمات التي قدرت أن الفتيان لا يعرفون معانيها المعجمية ، كما رجعت إلى القرآن الكريم ودوّنت أسماء السور والآيات المباركة التي استشهد بها المؤلف . ويمكن أن أضيف هنا أن كشاف الأسماء الحضارية والأعلام التاريخية والجغرافية في الختام قد اعتمدت فيه حالة الرفع كما في ( أبو فلان ) أو ( عباسيون ويمنيون ) ، وإن كانت واردة في النص في حالت النصب أو الجر . ولا بد لي من الإشارة إلى أني لم أتمكن من العثور على مرجع يبين لي بدقة معنى كلمة ( مشرجب ) ومشتقاتها ، وإن بدا من السياق أن المعنى التقريبي لها يدل على الباب المزخرف أو النافذة ذات الزجاج المعشق . إن كل كلمة دونها المؤلف تحمل أثرا من خلجات قلبه ووجدانه . وها أنذا أريح القارئ من عبء الاستفاضة في التقديم ، لأن متعة القراءة ومشاركة الرحالة في وقائع سفره ومعايشته في دقائق يومياته أمتع وأجدى من أي حديث آخر .
علي كنعان
أبو ظبي في 28 / 9 / 2006