عنه ، حسبما جاء في محكم التنزيل العزيز . وقد تقدم ذكر هذا الغار وصفته أولا في هذا التقييد . وولجناه من الموضع الذي يعسر الولوج منه على البعض من الناس تبركا بمس بشرة البدن بموضع مسه الجسم المبارك ، قدسه اللّه لأن مدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان منه . وكان لأحد الصاعدين إليه ذلك اليوم من المصريين موقف خجلة وفضيحة ، وذلك أنه رام الولوج فيه على ذلك الموضع الضيق فلم يقدر بحيلة ، وعاود ذلك مرارا فلم يستطع حتى استوقف الناس ما عاينوه من ذلك وبكوا له إشفاقا ولجأوا إلى اللّه عز وجل في الدعاء ، فلم يغن ذلك شيئا . وكان فيهم من هو أضخم منه فيسر اللّه عليه . وطال تعجب الناس منه واعتبارهم . وأعلمنا بعد انفصالنا في ذلك اليوم بأن هذا الموقف المخجل وقع لثلاثة أناس في ذلك اليوم بعينه ، عصمنا اللّه من مواقف الفضيحة في الدنيا والآخرة .
وهذا الجبل صعب المرتقى جدا ، يقطع الأنفاس تقطيعا ، لا يكاد يبلغ منتهاه إلا وقد ألقى بالأيدي إعياء وكلالا . وهو من مكة على مقدار ثلاثة أميال ، وعلى ذلك القدر هو جبل حراء منها ، واللّه تعالى لا يخلينا من بركة هذه المشاهد بمنه وكرمه .
وطول الغار ثمانية عشر شبرا ، وسعته أحد عشر شبرا في الوسط منه ، وفي حافتيه ثلثا شبر ، وعلى الوسط منه يكون الدخول . وسعة الباب الثاني المتسع مدخله خمسة أشبار أيضا ، لأن له بابين ، حسبما ذكرناه أولا .
وفي يوم الجمعة بعده وصل السر واليمنيون في عدد كثير ، مؤملين زيارة قبر الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم . وجلبوا ميرة مكة على عادتهم ، فاستبشر الناس بقدومهم استبشارا كبيرا ، حتى إنهم أقاموه عوض نزول المطر . ولطائف اللّه لسكان حرمه الشريف واسعة ، إنه سبحانه لطيف بعباده لا إله سواه .
شهر ذي القعدة عرفنا اللّه يمنه وبركته
استهل شهر ذي القعدة هلاله ليلة الأربعاء ، بموافقة الرابع عشر من شهر فبرير ،