أب » « إبراهيم » ، وأمّا الروم فزعموا أنّ « روملس » و « روماناوس » الأخوين من أفرنجة لمّا ملكا بنيا « رومية » ثم قتل روملس أخاه وتواترت الزلازل والحروب بعده حتى تضرّع روملس فأرى في المنام أنّ ذلك لا يهدأ إلّا بأن يجلس أخاه على السرير ، فعمل صورة من ذهب وأجلسه معه ، وكان يقول أمرنا بكذا ، فجرت عادة الملوك بعده بهذه المخاطبة وسكنت الزلازل ، فاتخذ عيدا وملعبا يلهي به ذوي الأحقاد من جهة الأخ ، ونصب للشمس أربعة تماثيل على أربعة أفراس ، أخضرها للأرض ، واسما نجونها للماء وأحمرها للنار وأبيضها للهواء ، وبقيت إلى الآن قائمة برومية ، وإذ نحن في حكاية ما الهند « 1 » عليه فإنّا نحكي خرافاتهم في هذا الباب بعد أن نخبر أنّ ذلك لعوامّهم فأمّا من أم نهج الخلاص أو طالع طرق الجدل والكلام ورام التحقيق الذي يسمّونه « سار » « 2 » فإنّه يتنزه عن عبادة أحد ممّا دون اللّه تعالى فضلا عن صورته المعمولة ، فمن تلك القصص ما حدّث به « شونك » الملك « پريكش » قال : كان فيما مضى من الأزمنة ملك يسمّى « انبرش » نال من الملك مناه ، فرغب عنه وزهد في الدنيا وتخلّى للعبادة والتسبيح زمانا طويلا حتى تجلّى له المعبود في صورة « إندر » رئيس الملائكة راكب فيل وقال : سل ما ما بدا لك لأعطيكه ، فأجابه بأنّي سررت برؤيتك وشكرت ما بذلته من النجاح والإسعاف لكنّي لست أطلب منك بل ممّن خلقك ، قال « اندر » : إنّ الغرض في العبادة حسن المكافاة عليها فحصّل الغرض ممّن وجدته منه ولا تنتقد قائلا لا منك بل من غيرك ، قال الملك : أمّا الدنيا فقد حصلت لي وقد رغبت عن جميع ما فيها وإنّما مقصودي من العبادة رؤية الربّ وليست إليك فكيف أطلب حاجتي منك ، قال اندر : كلّ العالم ومن فيه في طاعتي فمن أنت حتى تخالفني ، قال الملك : انا كذلك سامع مطيع إلّا أنّي اعبد من وجدتّ أنت هذه القوّة من لدنه
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : للهند .
( 2 ) من ز ، وفي ش : سرا .