تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
طول الباع أنّك « كشتر » وجنسك مجبول على الشجاعة والاقدام وقلّة الاكتراث لنوائب الأيّام ومخالفة النفس في حديثها بالاهتمام إذ لا ينال الثواب إلّا بذلك فإن ظفر فإلى الملك والنعمة وإن هلك فإلى الجنّة والرحمة ، ووراء ما تظهره من الرقّة للعدوّ والجزع على قتل هذه الطائفة انتشار خبرك بالجبن والفشل وذهاب صيتك عمّا بين الجبابرة والشجعان البزّل وسقوطك عن أعينهم واسمك عن جملتهم ، ولست أعرف عقابا أشدّ من هذا الحال فالموت خير من التعرّض لما يورث العار ، فإن كان اللّه أمرك وأهّل طبقتك بالقتال وخلقك له فاصدع بأمره وانفذ بمشيئته بعزيمة مجرّدة عن الأطماع ليكون عملك له ؛ وأمّا الخلاص فقد اختلفوا فيمن هو معدّ له من هذه الطبقات فقال بعضهم : إنّه ليس لغير « البراهمة » و « كشتر » ما لا يمكنهم فقط من تعلّم « بيذ » ، وقال المحققون منهم : إنّ الخلاص مشترك الطبقات ولجميع نوع الإنس إذا حصلت لهم النيّة بالتمام ، وذلك بدلالة قول « بياس » : أعرف الخمسة والعشرين معرفة تحقيق ثمّ انتحل أيّ دين شئت فإنّك متخلّص لا محالة ، وبدلالة مجيء « باسديو » من نسل « شودر » وقوله لأرجن « 1 » : إنّ اللّه مليّ بالمكافأة من غير حيف ولا محاباة يحتسب بالخير شرّا إذا نسي فيه وبالشرّ خيرا إذا ذكر فيه ولم ينس وإن كان فاعله « بيشا » أو « شودرا » أو امرأة فضلا أن يكون « برهمنا » أو « كشترا » .
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : لأرجن .
تحقيق ما للهند — صفحة 73 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني