طرائق القمر ولا يستعملون من الثوابت الّا ما يقارنه القمر أو يقاربه ، والهند لا يلتزمون هذه الشريطة ولكنّهم يعتبرون فيها المحاذاة والمسامتة ، ثمّ يدخلون النسر الواقع في الجملة فيصير العدد به ثمانية وعشرين ، ولهذا أوهم منجّمونا ومؤلّفو كتب الأنواء في هذا المعنى وذكروا انّ المنازل عند الهند ثمانية وعشرون وأنّهم أسقطوا واحدا هو المستتر دائما بشعاع الشمس ، كأنّهم سمعوا الهند يسمّون المنزل الذي فيه الشمس « محترقا » والذي فارقته « مفترقا بعد العناق » والذي امامها « متدخّنة » ، ومن أصحابنا من نصّ على سقوط الزباني ثمّ علّله بأمر الطريقة المحترقة في آخر الميزان ، وأوّل العقرب ، كلّ ذلك منهم ظنّ بأنّ المنازل عند الهند ثمانية وعشرون ثمّ يلحقها الإسقاط ، وليس كذلك فإنها سبعة وعشرون ثمّ يلحقها الازدياد ، وقد حكى « برهمكوبت » انّ في كتاب « البيذ » ممّن يسكن جبل « ميرو » انّه يرى شمسين وقمرين والمنازل أربعة وخمسين ويتضاعف عليه الأيّام أيضا ، ثمّ اخذ في مناقضته بأنّا لا نرى سمكة القطب دائرة في اليوم مرّتين بل مرّة واحدة ، وأمّا انا فاعيتني الحيل في توجيه وجه لهذه القضية الكاذبة ؛ فأمّا معرفة موضع كوكب أو درجة مفروضة من المنازل فهو : ان يجعل بعده من اوّل الحمل كلّه دقائق وتقسم على ثمان مائة ، فيخرج منازل تامّة سابقة للذي هو فيه ، ويبقى ما قطع من المنزل المنكسر ، فإمّا ان تنسب إلى الثمان مائة كما هما وإمّا مطويّين « 1 » بالوفق وإمّا ان ترفع الدقائق إلى الدرج وإمّا ان تضرب في ستّين ويقسم المجتمع على ثمان مائة فيخرج ما قطع منه على انّ المنزل واحد مقسوم بستّين ، وهذه كلّها تعمّ القمر والكواكب وغيرها ، ثمّ تخصّ القمر بأن يقسم مضروب البقيّة في ستّين على بهته فيخرج ما مضى من اليوم المنازليّ ؛ والهند في امر الكواكب الثابتة قليلو المحصول ولم اظفر منهم بمن يعرف كواكب المنازل عيانا ويشير إليها بنانا ، وإنّما اجتهدت غاية الاجتهاد في تحصيل أكثر ذلك بالقياسات
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : مطويان .