فإنّه جعل بينه وبين ارجن اختلاج العضد والعين اليسريين علامة لحدوث حادثة به ، وكان في ذلك الزمان رش زاهد يسمّى « درباسه » وإخوة باسديو وقبيلته شطّار مجّان ، فاستبطن أحدهم تحت ثيابه مقلاة حديد وسأل الزاهد عن حبله ساخرا به ، فقال في بطنك ما هو سبب هلاكك وهلاك جميع أهلك ، وسمع « باسديو » ذلك فاغتمّ له لمعرفته بصدق قوله ، وأمر بأن يسحل ذلك المقلي بالمبرد ويلقى في الماء ، ففعل ذلك ، وبقيت بقيّة استنزرها من تولّي ذلك وألقاها كما هي ؛ فابتلعتها سمكة صيدت ووجدها الصيّاد في بطنها ، فاستصلحها لسهمه نصلا ، ولمّا حان الوقت المقدّر كان باسديو في الساحل نائما تحت ظلّ شجرة وإحدى رجليه فوق الأخرى فظنّه الصائد ظبيا ورماه فأصاب قدمه اليمنى ، وكانت الجراحة سبب موته ، واختلج يسار « ارجن » فعضده ، وأوصاه اخوه « سهاديو » ان لا يمكّنه من العناق لئّلا يستلب قوّته ، فأتاه وهو لما به لم « 1 » يمكّن من عناقه ، فطلب قوسه وناولها إياه فجرّب بها قوّته ، وأوصاه في جسده وأجساد قبيلته بالإحراق وفي نسائه بأن يحملهم من القلعة ومات ؛ وأمّا البرادة فإنّها أنبتت برديّا وجاء « جادو » إليها وشدّوا منها حزما للجلوس وشربوا ، فوقعت بينهم عربدة تقاتلوا فيها بحزم البرديّ وقتل بعضهم بعضا ، وذلك كلّه بالقرب من مصبّ نهر « سرستي » في البحر عند منصب « سومنات » ، وفعل « 2 » ارجن جميع ما امر به ، وحمل نساءه فقطع عليهم اللصوص ، ولم يتمكّن ارجن من ايتار قوسه ففطن لذهاب قوّته ، وأخذ يدير القوس فوق رأسه فما كان تحتها نجا وما خرج منها ظفر به السرّاق ، وعلم وإخوته ان لا فائدة لهم في الحياة فذهبوا إلى ناحية الشمال ودخلوا الجبال التي لا يذوب ثلوجها ، فقتلهم البرد واحدا بعد آخر إلى أن بقي « جذشتر » ، فاستقبل بتكرمة الجنّة بعد ان يعبر على جهنّم لكذبة واحدة كذبها بطلب اخوته و « باسديو » ذلك
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : ولم .
( 2 ) من ز ، وفي ش : فعلن .