تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما « 1 »
وكذلك يشجع طلب التخلّص إذا انقطعت الآمال ، فمن أمثالهم في ذلك : مكره أخوك لا بطل « 2 » . وأصله أنّ بيهسا الفزاريّ الملقّب بنعامة حين قتل إخوته طلب بثأرهم ، وكان له خال يكنى أبا حشر ، فقال له بيهس : اخرج بنا إلى موضع كذا ، وكتمه ما يريد به ، ثم مضى به إلى الذين يطلبهم ، فهجم به عليهم فجأة ثم قال : ايه أبا حشر ، ضربا أبا حشر فلمّا رأى أبو حشر أنّه قد نزلت به البليّة جعل يذبّ عن نفسه ويقاتلهم بجهده . فقال الناس : ما أشجعه حين قدم على هؤلاء .
فعندها قال أبو حشر : مكره أخوك لا بطل ، أي ليس هذه الشجاعة مني ولكن حملت عليها .
ومّما يشجّع أيضا اعتقاد التمدّح والتشرّف بالموت في القتال كما قال عبد الله بن الزبير بن العوّام : إنّا والله لا نموت حتفا ولكن قعصا بأطراف الرماح وموتا تحت ظلال السيوف « 3 » .
هامش
( 1 ) البيتان من حماسية وردت في ثلاثة أبيات ، وثالثها :نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلماوالأبيات في الحماسية بشرح المرزوقي 1 : 197 برقم 41 .
( 2 ) ورد هذا المثل في مجمع الأمثال للميداني 3 : 341 برقم 4117 ويريد أنه محمول على ذلك - أي الشجاعة - لا أنّ في طبعه شجاعة . يضرب لمن يحمل على ما ليس من شأنه . وقصة المثل وردت بالتفصيل في مجمع الأمثال 1 : 268 برقم 771 عند تفسيره للمثل : ثكل أرأمها ولدا .
وقد أورد مؤلف تحفة الأنفس القصة موجزة .
( 3 ) قال ابن الزبير ذلك لما أتاه خبر مقتل أخيه مصعب بن الزبير ، فخطب وقال : إن يقتل فقد -