تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لا يجوز لمسلم بوجه ، وفيه معرّة الحال وسوء مظنّة المآل والله يعصم مما يصم . ولم ير مالك - رحمه الله - ما جاء عن عمر رضي الله عنه من التحيّز إليه في قوله : أنا فئة لكلّ مسلم وقال : الأحبّ أن لا يتحرّفوا إلى فئتهم إلّا عن خوف الهلكة وقاله عبد الملك . قال ابن الموّاز : وإنما الانحياز إلى أولى جيشه الأعظم الذي دخل معه ، وربّما كانت سريّة دون سريّة فتنحاز المقدمة إلى التي خلفها ثم ينحازوا عن أكثر من مثليهم إلى فئتهم حتّى يبلغ الانحياز إلى الجيش الأعظم وواليهم الأكبر . وأمّا الانحياز عن المثلين وفي الغلبة طمع فلا يجوز ، ولا يمكن لأمير الجيش ما يكون للسرايا من الانحراف والتولّي ، ولهم الثبوت لأكثر من المثلين بأضعاف كثيرة . قيل لمالك : فإن علموا أنهم مقتولون إن ثبتوا ؟ قال : أحبّ إليّ / [ م 46 ] أن ينصرفوا إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وإن لم يجدوا فلهم أن يقاتلوا حتّى يقتلوا ، فمن احتسب نفسه على الله فهو الشهيد ، ومن ثبت حتى قتل وهو يجد منصرفا وقد علم أنّه إن ثبت قتل فيرجى له أفضل الشهادة وإنّما هي لمن أيقن بالموت قبل أن يموت فاحتسب نفسه وآثر لقاء الله ، كما فعل الرجل الذي كانت بيده تمرات يأكلهنّ فقال : ما بيني وبين الجنّة إلا هذه التمرات ، فرمى بها من يده وقاتل حتى قتل « 1 » . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - ثلاثة يحبّهم الله حبا
هامش
( 1 ) هو عمير بن الحمام في غزوة بدر . انظر السيرة النبوية 1 : 459 .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 209 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل