تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والومد : الحرّ . والشبم : البرد . وروي أنّ رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - / [ س 81 ] قال يوم بدر : إذا أكثبوكم فارموهم ، ولا تسلّوا السيوف حتى يغشوكم « 1 » . وفي حرب اليمامة أيضا كانت الأنصار ترى أنّ دخول الأعراب بينها والحشو من الناس يوهنهم بالفرار وإدخال الخلل ، إذ لا يخاف الحشو من العار ما يخافه الصميم وأهل الأحساب ويقولون : إنّما نؤتى من قبل هذا الحشو ، حتّى نادوا أميرهم : أخلصنا أخلصنا فأمرهم بذلك ، فنادت كلّ فرقة بأهلها : الأنصار بالأنصار ، والمهاجرين بالمهاجرين وطيّىء بطيّىء وغيرهم / [ م 42 ] ومنهم من نادى : يا أهل القرآن ، وآخرون ينادون : يا أهل سورة البقرة . . . فتجيب كلّ فرقة أهلها ، وتقصد كلّ طائفة رايتها .

[ تقديم الثقات من أهل الجلد ]

وعلى الأمير بعد تثقيف عسكره بتقديم الثقات من أهل الحزم والجلد والدّين على المقدّمة والميمنة والميسرة والقلب والسّاقة خلفه . وعليه أن يتفقّدهم ويتفقّد الصفوف والجماعات ويطوف عليهم ويقوّي نفوسهم بما يعد به من النصر والظّفر ويرغّب في الثواب العاجل والآجل ، وقد كان رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - يفعل ذلك ، فيبث الأمير في القوم من يذكّرهم ويهوّن أمر العدوّ عليهم ويقلّله لتقوى بذلك النفوس ، ولا يغفل الحذر لئلا يتراخى الناس بالاستهانة بل يخلط التأنيس بالتحذير والابتسام بالتعبيس حتى
هامش
( 1 ) الخبر في سيرة ابن هشام 1 : 458 وفيه : قال ابن إسحاق : ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض ، وقد أمر رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال : إن أكثبكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل » وأكثبكم أي كثروا عليكم .