تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وفشل . فقال له مجاعة بن مرارة « 1 » وكان من أشراف بني حنيفة أسيرا عند خالد : كلّا والله ، ولكنها الهندوانية والغداة باردة ، وما فعلوه إلّا لتسخن متونها بحرّ الشّمس . فلمّا دنوا من المسلمين نادوا : إنّا نعتذر إليكم من سلّنا سيوفنا ، والله ما سللناها تهيّبا منكم ولا جبنا عنكم ، ولكنها الهندوانية والغداة باردة فخفنا تحطّمها فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نبلغكم « 2 » . ففي هذا تنبيه على حفظ السيوف وتعليم الجرأة على مواطن الخوف ، قال المعري « 3 » :
وإن ضربت بسيف الهند في ومد * فسيف إفرنجة المخبوّ للشّبم « 4 »
هامش
( 1 ) مجاعة بن مرارة ( ت 45 ه - 665 م ) : من سادة بني حنيفة ، صحابي ، كان بليغا حكيما من رؤساء قومه في اليمامة ، أقطعه النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أرضا بها . وتزوّج خالد بن الوليد ابنته . وله شعر فيه حكمة . عن الأعلام 5 : 277 - والإصابة 6 : 42 برقم 7716 . ( 2 ) انظر الخبر في كتاب « البلدان وفتوحها وأحكامها » للبلاذري : 104 وهو بألفاظ مقاربة . ( 3 ) المعري ( 363 - 449 ه - 973 - 1057 م ) : أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري ، شاعر فيلسوف ، ولد ومات في معرة النعمان ( جنوبي حلب ) كان نحيف الجسم ، أصيب بالجدري صغيرا فعمي في السنة الرابعة من عمره ، قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ، رحل إلى بغداد سنة 398 ه فأقام بها سنة وسبعة أشهر . وهو من أهل بيت علم كبير في بلده . ولما مات وقف على قبرة ( 84 ) شاعرا يرثونه . كان يملي كتبه على كاتبه علي بن عبد الله ابن أبي هاشم . لم يأكل اللحم مدة خمس وأربعين سنة . من كتبه ديوان سقط الزند وديوان لزوم ما لا يلزم ورسالة الغفران ورسالة الملائكة والصاهل والشاحج وغير ذلك . عن الأعلام 1 : 157 . ( 4 ) من مقطوعة للمعري في بيتين هذا ثانيهما وقبله :أعدد لكلّ زمان ما يشاكله * إنّ البراقع يستثبتن بالشّبم .والشبم هنا كل خيطين في البرقع تشده المرأة إلى قفاها . والشبم في البيت الثاني هو البرد لزوم ما لا يلزم 2 : 452 .
تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 193 | علي بن عبد الرحمن الأندلسي / عبد الإله أحمد نبهان / محمد فاتح صالح زغل