في حكم ولاة الثغور وذكر الصّوائف
[ تخير رجال الثغور ومدهم بما يحتاجونه ]
ينبغي للإمام أن يتخيّر للثّغور رجالا من أهل الورع والصّرامة ، شجعان النفوس ، وإن لم يكونوا يحسنون الفروسيّة ، ذوي سياسة وكتمان لأسرارهم ، وصبر ومداراة ، مجدّين ليس لشيء من الهزل إليهم طريق ، ذوي أنفة وحيل وقوّة على الأسفار والحركة ، ما ئلين إلى خشونة العيش ، علماء بأحكام الجهاد والمصالحة وأحكام الفيء والخمس والمغانم والأنفال .
ويجري على والي كلّ ثغر ما يقوم به وبأعوانه ودوابّه على التوسّع في ذلك . ويتفقّد تحصين الثّغور وبنيانها وإدرار الأرزاق على الأدلّاء والجواسيس [ م 24 ] وصلاتهم .
[ تكثير رجال الثغور ووجوب تبديل الجند كل ستة أشهر ]
ويكثّر بالجند في كلّ ثغر من أهله وسكّانه ، ويأخذهم بتعلّم العمل بالسّلاح من السيف والرّمح والرّمي والفروسية والجري رجّالة ، واستجادة الخيل واتخاذها وتخفيف سروجها ولجمها ، وأن لا يكون فيها فضّة ولا ذهب أصلا ، لكن بما لا بدّ منه من الحديد لئلا يثقلها ذلك عند الجري .
وليكن عند أمير كلّ ثغر جند مندوبون مدالون في كلّ ستة أشهر بغيرهم يقوى بهم على [ س 47 ] من تصعّب وتمنّع من إنفاذ الحقّ عليه من أهل ثغره ، فقد كان مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم المهاجرون الأوّلون والأوس والخزرج يتبارون في الطاعة ، ويؤخذ الحقّ من بعضهم لبعض . ويكون