تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الأهبة والتّهيئة لوقت المحاربة ، فيكون ذلك أعون على المنازلة وأقوى على المراقبة .

[ إعداد ما يحتاج إليه الجيش وتعرف أحوال الناس في العسكر ]

وعليه إعداد ما يحتاج إليه الجيش من زاد وعلوفة ، يفرّق ذلك عليهم في وقت الحاجة إذا نفد زادهم لتسكن نفوسهم إليه ويثقوا بمادّة يستغنون عن طلبها فيكونوا على المحاربة أوفر ولمنازلة العدوّ أقوى وأصبر . وعليه أن يتعرّف أحوال عدوّه ويتسمّع مع السّاعات وفي كلّ الأحيان أخبارهم حتّى يعرف أحوالهم ويعلم مقاصدهم وأغراضهم ، ويجتهد في إذكاء العيون ، وبثّ الرّصد ، وبعث من يثق به في الاستعلام بعادة العدوّ ، ويتحرّز من مكرهم وخدعهم ، ويلتمس الغرّة في الهجوم عليهم إن رأى ذلك فرصة وتبيّن له منهم غفلة ، فإنّ الحرب خدعة ، وأيسر الغفلة والتأنّي عند ذلك صرعة / [ س 42 ] . وعليه أن يتعرّف أحوال الناس في عسكره ، وهل يحتاجون إلى الخروج في غارة أو معتلفة فيندب لذلك ويحوط الخارجين في البعوث بتأمير الموثوق به في نجدته وسياسته ودربته وعلمه بالجهات ، فإنّ أكثر ما يصابون في ذلك من الاسترسال وعدم الامتثال ، وإن رأى المنع من ذلك لخوف من غرّة أو جهل بمكامن العدوّ نادى بالنّهي عن الخروج حتّى يعيّن أميرا ويندب جماعة تكون ردءا للمعتلفة ، ولا يكون الخروج لشيء من ذلك إلّا بإذن وتحت نظر أمير وجماعة ، لأنّ ركوب الخطر في إهمال ذلك عظيم .