الغيوب « 1 » ، ما لم يظهر منهم التخذيل عن الجهاد ، ويبدو عليهم / [ س 40 ] مخيل الإفساد ، فحينئذ يجب إخراجهم إلى حيث تؤمن غائلتهم كما تقدّم ، قال الله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 2 » قيل : إنّ المراد بالريح : الدولة ، وقيل : القوة ، وضرب لها المثل بالرّيح لقوّتها « 3 » ، وقيل : يحتمل أن يكون للنصر ريح من قبل الله عزّ وجلّ تهبّ بأمره حيث شاء .
[ الحرص على جمع الكلمة ووجوب المعاملة العادلة ]
وعليه أن يأخذ جيشه بما أوجب الله تعالى من حقوقه وأمر به من حدوده ، حتى لا يكون بينهم تجاوز في دين ، ولا تحيّف في حقّ ، فمن جاهد عن الدّين [ فهو ] أحقّ الناس بالتزام حدوده والقيام بأحكامه والفصل بين حلاله وحرامه « 4 » .
[ وجوب النهي عن الفساد والتشاغل بأمور الدنيا ]
روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : انهوا جيوشكم عن الفساد فإنّه ما أفسد جيش قطّ إلّا سلّط عليهم الرّجلة ، وانهوا جيوشكم عن الغلول ، فما غلّ جيش قطّ إلا قذف الله الرعب في قلوبهم ، وانهوا جيوشكم عن الزّنى فما زنى جيش قطّ إلا سلّط عليهم الموتان « 5 » .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 37 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 46 .
( 3 ) الأحكام السلطانية : 37 .
( 4 ) الأحكام السلطانية : 44 .
( 5 ) الحديث في الأحكام السلطانية : 44 بهذه الرواية .
روي حارث بن نبهان عن أبان بن عثمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : أنهوا جيوشكم عن الفساد ، فإنه ما فسد جيش قط إلا قذف الله في قلوبهم الرعب ، وانهوا جيوشكم عن الغلول فإنه ما غلّ جيش قط إلا سلط الله عليهم الرّجلة ، وانهوا جيوشكم عن الزنى ، فإنه ما زنى جيش قط إلا سلط الله عليهم الموتان . وانظر نهاية الأرب 6 : 158 والموّطا ، الجهاد : برقم 870 .