ومنها : خلف هذا المسجد مما يلي الجبل في مقابلة ركنه الذي من جهة عرفات مكان يعرف بمسجد المرسلات ؛ فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : بينما نحن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه :
وَالْمُرْسَلاتِ
[ المرسلات : 1 - 50 ] وإنه ليتلوها وأنا أتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب [ بها ] « 1 » إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اقتلوها » ، فابتدرناها فذهبت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وقيت شرّكم كما وقيتم شرّها » « 2 » .
متفق عليه واللفظ للبخاري .
قال الشيخ تقي الدين الفاسي : بلغنا عن الشيخ المجد الفيروزآبادي أنه قرأ في هذا الغار سورة
وَالْمُرْسَلاتِ
في جماعة ، فخرجت عليهم حية ، فابتدروها ليقتلوها فهربت ، قال : وهذا أغرب في الاتفاق لموافقة القصة التي [ وقعت ] « 3 » للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ذكره القرشي « 4 » .
قال القطب « 5 » : وفيه أثر رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن جبير « 6 » بعد أن ذكر مسجد الخيف : وبقربه حجر [ مسند ] « 7 » إلى سفح الجبل مرتفع عن الأرض يظل ما تحته ، يذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قعد تحته مستظلا رأسه الشريف ، فلان الحجر حتى أثّر فيه تأثيرا بيّنا . وذكر قصة المجد الفيروزآبادي . لكن ذكر في محل آخر عند ذكر المحلات التي
هامش
( 1 ) قوله : بها ، زيادة من الصحيحين .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 650 / ح 1733 ) ، ومسلم ( 4 / 1755 / ح 2234 ) .
( 3 ) في الأصل : اتفقت . والتصويب من الإعلام ( ص : 452 ) .
( 4 ) البحر العميق ( 1 / 34 ) .
( 5 ) الإعلام ( ص : 452 ) .
( 6 ) رحلة ابن جبير ( ص : 121 ) .
( 7 ) في الأصل : مستدير . والتصويب من الإعلام ( ص : 438 ) ، ورحلة ابن جبير ، الموضع السابق .