الفصل السابع : في فضل المسجد الحرام وفضل الصلاة فيه
اعلم أن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة ، ومسجد المدينة أفضل من مسجد الأقصى ، والمسجد الأقصى أفضل من مسجد الجماعة . وحيث أطلق المسجدان فالمراد [ منهما ] « 1 » مسجد مكة والمدينة . كذا ذكره المرجاني « 2 » . حكاه القرشي « 3 » .
وفي الصحيحين « 4 » : « لا تشد الرّحال إلا لثلاثة : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » .
قال النووي « 5 » : واختلف العلماء في شد الرّحال وإعمال المطايا إلى غير المساجد الثلاثة ، كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك ، فقال الشيخ أبو محمد الجويني : لا يجوز ، وأنه حرام ، والصحيح عند أصحاب الشافعي وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون : أنه لا يحرم ولا يكره . قال : والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هو في شدّ الرّحال إلى هذه الثلاثة خاصة . انتهى .
وعن ابن الزبير رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا » .
هامش
( 1 ) في الأصل : منهم . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 18 ) .
( 2 ) بهجة النفوس ( 1 / 184 ) .
( 3 ) البحر العميق ( 1 / 18 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1 / 398 ) ، ومسلم ( 2 / 1014 ) .
( 5 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 9 / 106 ) .