والمالكي كانا موجودين سنة [ سبع ] « 1 » وتسعين وأربعمائة .
وأما مقام الحنبلي فلم يكن موجودا في عشرة الأربعين وخمسمائة . ولما حج مرجان خادم المقتفي العباسي قلع مقام الحنبلي وأبطل إمامتهم على ما ذكر ابن الجوزي في المرآة ، وذكر أنه كان يقول : تصدى قلع مقام الحنبلي ولم يتم له ذلك .
وأما حكم تكرر الصلاة في المسجد فيها في وقت واحد فقيل بالمنع ، وقيل بالجواز . فمن قال بالمنع نظر إلى كونها مسجدا واحدا ، ومن قال بالجواز نظر أن كل مقام من المقامات مسجدا على حدته إن كان مرتبا بأمر الإمام ، وهي في كتب الفقه مفصلة على حسب المذاهب . انتهى .
وأما كيفية الصلاة في هذه المقامات : فقد ذكر ابن بطوطة في رحلته لما حج سنة سبعمائة [ وخمس ] « 2 » وعشرين أن أوّل من يصلى من أئمة المذاهب : الشافعي خلف مقام إبراهيم في حطيم بديع ، والحطيم خشبتان موصول ما بينهما بأذرع شبه السلم تقابلهما خشبتان على صفتهما ، وقد عقدت على أرجل مجصصة ، فإذا صلى الشافعي صلى بعده المالكي في محراب قبالة الركن اليماني ، فإذا صلى المالكي صلى معه الحنبلي في وقت واحد ، ثم بعدهم يصلي الحنفي ، هكذا في الأوقات الأربعة . وأما المغرب فيصلوا جميعا . اه « 3 » .
وذكر القرشي في البحر العميق « 4 » أنهم كانوا يصلون : الشافعي ، ثم
هامش
( 1 ) في الأصل : سبعة .
( 2 ) في الأصل : خمسة .
( 3 ) رحلة ابن بطوطة ( 1 / 179 ) .
( 4 ) البحر العميق ( 3 / 281 - 282 ) ، وانظر : شفاء الغرام ( 1 / 464 ) .