أبواب الخلافة أنهم وجدوا جدران الكعبة المشرفة من داخلها قد تشعب ، وأن الرخام المفروش بأرضها قد تكسّر ، وأن عضادتي باب الكعبة [ كانتا ] « 1 » من ذهب ، فوقعت فتنة بمكة سنة مائتين [ وإحدى ] « 2 » وخمسين بخروج [ بعض ] « 3 » العلويين [ وصاروا ] « 4 » يسترون العضادتين بالديباج ، ووقعت فتنة بمكة أيضا سنة مائتين [ وثمان ] « 5 » وستين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذي كان مصفحا على باب الكعبة ومن أسفله وما على أنف الباب ، وضربه دنانير واستعان به على تلك الفتنة ، وجعل بدل الذهب فضة مموّهة على الباب الشريف ، فإذا تمسح الناس بذلك للتبرك ذهب صبغ الذهب وانكشفت الفضة فيحتاج إلى تمويهها كل سنة ، والمناسب إعادة ذلك ذهبا صرفا كما كان ، وأن رخام الحجر قد تكسّر ويحتاج إلى التجديد ، وأن بلاط المطاف حول الكعبة المشرفة لم يكن تاما ويحتاج إلى ترميم من جوانبها كلها ، فإن ذلك من أعظم القربات وأكثر المثوبات . وقد رفع إلى الديوان العزيز للمبادرة ، والانتهاء في ذلك راجع إلى دار الخلافة ، والسلام .
فلما أشرف الخليفة على هذه المكاتبات ، وكان للمعتضد يومئذ وزيرا اسمه [ عبيد اللّه ] « 6 » بن سليمان بن وهب ، فأسرع إلى سماع الخليفة ، وحسّن له اغتنام هذه الفرصة والمبادرة إليها ، فبرز أمر المعتضد بعمل ما
هامش
( 1 ) في الأصل : كانت . والتصويب من المرجع السابق .
( 2 ) في الأصل : إحدى .
( 3 ) قوله : بعض ، زيادة من ب .
( 4 ) في الأصل : وصار . والتصويب من الإعلام .
( 5 ) في الأصل : ثمانية .
( 6 ) في الأصل : عبد اللّه . والتصويب من الإعلام ، والأزرقي .