للشرطة وهل وجدت فعلا . ومن المحتمل أن لدينا في هذا الصدد مؤسسة تقتصر على العاصمة وضواحيها القريبة .
هناك تشابه بين الشرطة والحرس لكن يبدو دور هذا الأخير أضيق .
نجد في هذا الجهاز حرس الشرف المدعو لإبراز هيبة السلطة ، فمن مهامه الأساسية السهر على أمن الوالي الذي يصاحبه في تنقلاته ويحيط به في الجامع . هذا ما ذكر في المصادر من المعطيات القليلة التي تهمّ العصر الأموي . من الممكن أن يكون حرس إفريقية يدين بوجوده لموسى بن نصير الذي اجتاح هذه المؤسسة بمواليه البربر البتر إلى حدّ أنهم كانوا يظهرون كما لو أنهم كانوا حرسه الشخصي بحق . وقد واصل خلفاؤه من بعده انتداب البربر وذلك إلى حدّ وصول يزيد بن أبي مسلم الذي كان على ما يبدو يتّبع الممارسات البيزنطية فوشم أيدي الموالي ، وهو ما كلّفه حياته « 1 » . وقد برهنت هذه الانتفاضة جيدا على أن هؤلاء الحرس غير الشخصيين بإمكانهم الانقلاب على الحاكم بالذات . ومن المحتمل أن بشر بن صفوان الذي يقدّم نفسه كناسف للتأثير النصيري بإفريقية قد تخلّص من هذا الجهاز . ونتيجة لذلك فإن انتداب هؤلاء الحرس كان يتم بين مواليهم والمخلصين لهم . هناك إشارة من ابن الأثير « 2 » حول أساليب حكومة المهلبيين تسمح ، عكس البقية ، على افتراض التبعية التي قد تكون اخترقت أجهزة الشرطة والحرس .
التّنظيم الإداري
لقد حظيت إفريقية مثل كلّ الولايات الإسلامية ، مباشرة بعد القضاء على المقاومة البربرية - البيزنطية وحتّى قبل استكمال الفتح بمؤسّسات إدارية . وقد ذكر ابن عبد الحكم أنّ حسّان بن نعمان هو « الذي دوّن
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم ، م . س ، ص 8 - 289 ؛ البيان ، ص 8 - 49 .
( 2 ) عندما سمّى الرشيد بعد موت يزيد بن حاتم ، أخاه روح قال له : « عيّنتك مكانه لتحافظ على المخلصين له وعلى مواليه » ، الكامل ، ج 5 ، ص 85 .