معاوية بن مروان شقيق الوالي السابق إلى وظيفة والي الخراج « 1 » .
وفي مناسبات عديدة قام الخلفاء الأمويون مثلهم مثل العبّاسيين بنقل حكّام من مصر إلى إفريقية دون أن نلاحظ في أيّ وقت من الأوقات ، اجتماع ولايتين لنفس الشخصية . لذلك إذا تمّ الفصل الفعلي والقانوني للولايتين فإن ذلك لم يطرح أبدا أي إشكال ، ومع ذلك فهو اعتراف ضمني لماض إسلامي موحّد لتبعية الولايتين لنفس الفضاء الجغرافي .
لهذا تمّت في سنة 102 هجري تسمية بشر بن صفوان والي مصر على رأس ولاية إفريقية . وعند مغادرته الفسطاط للتوجه للقيروان سمّى خلفا عنه أخاه حنظلة ، فسارع الخليفة يزيد بن عبد الملك بإقراره واليا على مصر ، ممّا يقطع مع كلّ عزم للجمع بين الولايتين في نفس الولاية وتحت قيادة واحدة « 2 » . وفي 124 جاء دور حنظلة ليتمّ تعيينه واليا على إفريقية بعد أن كان زكّاه هشام في 105 ه واليا على مصر « 3 » . وبنفس الطريقة تمّ استبداله في الفسطاط بأحد الأوفياء له وهو حفص بن الوليد الذي تمّ إقراره في خطّة وال ، وهو ما صان من جديد الفصل بين الولايتين .
وتمّ أيضا نقل عدد من ولاة الفسطاط إلى القيروان : من ذلك ابن حبيب « 4 » ، الوالي القديم للخراج ، ابن الأشعث « 5 » ، يزيد بن حاتم « 6 » .
وهذه علامة على الأهمية التي يوليها الخلفاء للمغرب وهو ما يعني أن
هامش
( 1 ) م . ن ، ص 133 .
( 2 ) م . ن ، ص 92 - 93 .
( 3 ) م . ن ، ص 93 - 94 . بينما واصل بشر مهامه في إفريقية حتى 109 ه .
( 4 ) م . ن ، ص 95 ، لم يكن أبدا واليا على مصر ، وكذلك لم يحكم إفريقية ومصر في نفس الوقت كما يؤكده ليفي بروقانسال : تاريخ إسبانيا الإسلامية ، باريس 1950 ، ج 1 ، ص 41 ، وهو يكرر في هذا الصدد معلومة خاطئة أوردها ابن العذاري ، البيان ، م . س ، ص 51 .
( 5 ) الكندي ، ولاة ، م . س ، ص 130 - 131 .
( 6 ) م . ن ، ص 133 - 138 .