تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولم تدم العلاقات مع مصر أكثر من ذلك بل أضحت أقلّ ارتباطا من قبل . في المقابل نلاحظ فحسب تواصلا كثيفا بين الطرفين في مستوى الأطر الإدارية أو بين عناصر العائلات الحاكمة الأصيلة . فقد لعب أحفاد معاوية بن حديج خلال القرن الثامن ميلادي دورا مهما في مصر فاحتلوا في مناسبات عديدة وظائف رسمية « 1 » . وتكون الصورة أكثر دلالة مع أحفاد عقبة وابن نصير ، ذلك أن هاتين العائلتين عاشتا بشكل مواز في مصر والمغرب ، وقد كان لهما هنا وهناك وزنهما في الشؤون العامة . فقد احتكرت سلالة عقبة في إفريقية قيادة الجيش « 2 » ، على غرار حبيب بن عبدة ( أو عبيدة ) بن عقبة بن نافع وخالد بن أبي حبيب ، ونجحوا في تأسيس سلطة مع عبد الرحمان بن حبيب ، والمساهمة في بعث سلطة أخرى في إسبانيا مع يوسف الفهري . أمّا الفرع المصري لهذه العائلة فيبرز ربّما بصفة أقلّ بريقا في عديد الوظائف المدنية والعسكرية العليا « 3 » . ومن جهتهم فإن النصيريين رغم الاضطهاد الذي تعرضوا له بداية من 96 ه قد شكّلوا مجموعة مؤثرة في إفريقية ، كما تمّت تسمية البعض منهم ولاة في مصر « 4 » : ففي 132 ه عيّن عبد الملك بن معاوية بن موسى واليا على مصر ، وفي 144 ه ارتقى
هامش
- لنفس الوالي ولايتين في نفس الوقت . لكن هذه حالات تهمّ ظروفا استثنائية فقد كان الهدف منها إركاع إفريقية للطاعة العباسية . وقد تمّ فعلا تجميع جيش بالفسطاط ، غير أن المنصور تقلّد السلطة في 137 ه ووضع حدّا لهذه الاستعدادات : الكندي ، ولاة ، م . س ، ص 123 - 124 . وهو ما يمكن تفسيره بيسر بقيام ابن حبيب بتقديم البيعة للخليفة الجديد : البيان ، م . س ، ص 67 . لكن بعد وقت وجيز خطر له خلع الطاعة عن السيادة العباسية وإعلان الاستقلال ، فتم اغتياله ( 137 ه ) . والواقع أن عبد الرحمان كان يتمتّع باستقلال حقيقي طيلة فترة " حكمه " ( 127 - 137 ) . بنفس النمط ، كانت سنوات حكم الخوارج ( 140 - 142 ) يمكن اعتبارها في نفس السياق . ( 1 ) الكندي ، ولاة ، م . س ، ص 79 ، 81 ، 133 . ( 2 ) البيان ، م . س ، ص 51 . ( 3 ) ابن عبد الحكم ، فتوح ، م . س ، ص 135 - 156 ؛ الكندي ، ولاة ، م . س ، ص 102 . ( 4 ) ولاة ، م . س ، ص 116 .