تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عمّا قريب ثانية - على الأقل رسميا - إلى أحضان الإمبراطورية . ولكن يكمن المعنى الحقيقي لمعركة سبيطلة في تصدّع الأرض المكشوفة للجيش البيزنطي الإفريقي . إلى جانب أنّها أول مواجهة مهمّة مع العرب ، ستكون معركة سبيطلة أيضا الأخيرة . سيأخذ ، من هنا فصاعدا الصّراع بين الإمبراطوريّتين من أجل حماية الولاية مظهرا غير مباشر ، فيحوّله إلى مقاومة غير فعالة تقريبا ومتفرقة وشديدة الارتباط - إن لم نقل تابعة - للمقاومة البربرية . بعد انتصارهم ، لم يتوان العرب عن القيام بعمليّات النهب ، إذ كنست فصائلهم بلاد مزاق
Byzacene
، وطالت حدود واحات الجريد الثريّة . وتوجّب أخيرا على القادة البيزنطيين أن يقدّموا ثمنا لخروج الغازي العربي تمثّل في غرامة حربيّة ثقيلة قدرت ب 000 ، 500 ، 2 دينار أي 300 قنطار من الذهب . وهكذا وبعد 14 شهرا من الإقامة يأخذ الجيش العربي طريقه إلى مصر . إن حملة ابن أبي سرح ، بالرغم من أنها كانت غارة نهب ، فقد مثلث البذرة الأولى في مشروع الغزو الطويل . ممّا لا شك فيه ، كان القصد العام للفتح قد وجد في ذهن القادة العرب ، ولكن في هذا العمل الأول ، وجب عليهم الاكتفاء بالحفاظ على غنيمة ضخمة جمعوها بأنفسهم . فضلا عن ذلك ، بدأت الاختلافات تظهر في صلب هذا الجيش ، إذ ستكشف حملة إفريقية بصيغة خاصة عن العيوب العميقة لنظام عثمان العائلي ، وتسلط الضوء على المعارضة القوية ضدّ حكمه . باختصار ، إنّ حالة عدم الاستعداد للاستقرار الحقيقي للعرب ، ووجود صعوبة في إجبار النظام الدفاعي البيزنطي الذي اهتزّ بقوة في بلاد مزاق ولكنه ظلّ قائما في مواضع أخرى ، والتمزّقات الداخلية في الجيش العربي نفسه ، كل هذا أدّى إلى إيقاف واضح لحملة إفريقية . دام هذا التخلّي ما يقارب العشرين سنة ، لأن الإسلام دخل بالفعل في مرحلة اضطرابات مثّلت فيها أزمة الخلافة العنصر الأهم . سيسمح صعود معاوية إلى الحكم سنة 41 ه / 661 م بتجميع القوى