تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وكيفا لأبناء الصحابة الأكثر شهرة . تحرص المصادر على إعطائنا الصورة الأكمل عن فخامة بدايات حركة الفتح ، فالخليفة عثمان سهر بنفسه على تجميع العناصر الأولى لمعسكر « الجرف » ، قرب المدينة ، بعناية كبيرة . مع شيء من الاحتراز ، يبدو لنا أنّ هذه الرواية لا يجب استبعادها ، لأن مشروع إفريقية كان عمل عثمان الخاصّ ، ولذلك يجب أن يكون الأمر مهمّا جدا بالنسبة إليه . من جانب آخر ، إذا بدأ فتح إفريقية كامتداد منطقي لفتح مصر ، فقد كان له ، مع ذلك ، معنى مستقلّ على الأقل باعتبار أن إفريقية ، كانت تمثل وحدة إدارية ثابتة . لقد كانت كذلك لا سيما في تلك الفترة ، التي برزت خلالها حركة استقلالية ساندتها الأرثوذوكسية المعادية بعمق للسياسة الدينية التوحيدية للحكومة الإمبراطورية . ستتجسّد هذه الحركة سنة 646 بانفصال إكسرخس والي قرطاج غريغوار ( جرجير ) ، الذي ذهب إلى حد أخذ لقب الإمبراطور . هل أوّل العرب هذه التمزقات الداخلية على أساس أنها علامة ضعف ؟ وهل كانوا بالتالي محدّدين في اختيار الوقت ؟ لا يوجد أي شيء مؤكّد ، لأن البطريق عرف واستطاع بحقّ كيف يكوّن حول شخصه إجماعا واسعا ، خاصّة وأن دعم القبائل البربرية لم يغب عنه ، ولكي يتقرّب منها أكثر ، عزم على التنقّل إلى سفّاطلة ( سبيطلة ) واستقر بها . وليس بعيدا عن هنا حدثت المواجهة بين الجيش العربي وجيش جرجير ، وحسب المصادر العربية ، يجب أن يتموضع المكان المسمّى عقوباء - بالتّدقيق - على الطريق التي تربط حضرموت ( سوسة ) بسبيطلة على بضع 80 كلم من العاصمة الجديدة . لقد شهدت المعركة المعروفة بمعركة سبيطلة ( 28 ه ) ، انسحاق البيزنطيين وجموع البربر المساندين لهم . فقد قتل جرجير هو نفسه ، ولم تفلت المدينة من النّهب . لقد وضعت هزيمة البطريق واختفاؤه من الساحة السياسية حدّا للانشقاق الإفريقي ، وجعلت أحلامه الإمبراطورية تذهب أدراج الرياح ، إذ ستعود الولاية ، في الحقيقة