وخلف ولدا صالحا هو قسطنطين « 1 » حبيب الله الكبير ، المضئ بالحق ، المتألق ، ونصبه ملكا متوليا بدله . وهذا العظيم المثلث السعيد ( الطوبانى ) عمل لارضاء الرب في كل وقت ، وكان يحب كل الناس في مملكته ، ويصنع الخير للجميع ، وأتى كل أيام حكمه في تواضع وقوة وطهارة ، وكان عظيما أمام الرب الحي إلى الأبد . وامتدحه القادة وكل الجنود لأنه يغار غيرة طيبة للرب . وظهرت في أيامه وضاءة وحكمة مسيحيتان ، قوة وعدالة ، وحب للناس وصبر .
ولم يقبل لديه قول ( الهراطقة ) الخارجين فقط ، بل جعل كل من كان تحت سلطانه يخضع للرب ، ولم يمارس شيئا من الظلم . وكذلك لم يصبر على أن يترك الكنائس التي تهدمت دون أن يبنيها . ولم يترك كذلك شيئا يعوق عبادة الرب المقدسة المسيحية ، الذي كرس به ليصير ملكا في حسن وتواضع .
وعين لوكيوس « 2 » زوج أخته قسطنطينه شريكا له في حكم مدينة روما ، ولم يترك شيئا من حسنات قسطنطين الملك العادل ، فإنه حلفه حلفا عظيما ومهيبا أن يعمل عدلا ، وألا يخطئ في حق سيدنا يسوع المسيح ، ولا في حق من يعبدونه . « 3 »
وفي هذا الوقت ظهر في الشرق مكسيميانوس « 4 » الكافر الذي تسلط عليه الشيطان ، المعارض للرب لأنه استولى على مملكة الشرق لنفسه ، ودبر أن يقتل الملك العادل قسطنطين ،
هامش
- انظر : أومان ، الإمبراطورية البيزنطية ، تعريب مصطفى طه بدر ، دار الفكر العربي ، ص 3 - ص 13 ، 1953 .
هامش 6 ص 56 ، 57 من هذا البحث .
( 1 ) هو قسطنطين الأول الكبير بن قسطانس ( قسطنديوس ) كلوروس من زوجته هيلانه - ولد في نيش من أعمال يوغوسلافيا حوالي سنة 280 م .
انظر : أسد رستم ، الروم وصلاتهم بالعرب ، دار المكشوف ، بيروت ، ط 1 ، 1955 ، ج 1 ص 51 .
( 2 ) ورد في النص : - لوكيوس وفي مواضع أخرى : - لاكينوس ، وهو ليكينيوس زوج قسطنطينة أخت الملك قسطنطين .
( 3 ) ورد نفس مضمون الرواية التاريخية في كتاب سعيد بن بطريق .
راجع : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 112 .
( 4 ) ورد في النص : - مكسيميانوس ، وهو يخلط هنا بين مكسيميانوس ومكسيمينوس وهو المقصود هنا .