وهذه الوصية التي قدمها الأنباء إرمياس إلى انسطاسيوس تقبلها على صفحة القلب كما أن موسى تقبل لوح العهد من الله ، المكتوب فيه وصية الشرع .
وبعد أيام قليلة أعادوا أنسطاسيوس من منفاه الذي نفاه اليه ملك الدنيا بقوته ، ثم عينوا انسطاسيوس ملكا . وفي الحال كان قد أرسل إلى أعوان القديس الانبا ارمياس ، وكان معهم الأنبا واريانوس الذي كان من أقارب الأنبا ارمياس ، وسألهم الملك أسئلة كثيرة : أن يأخذوا منه أموالا لطعامهم في الطريق وللدير ، ولكن أبوا بسبب ما قدمهم من إشارات أبيهم القديس ارمياس : ألا يأخذوا شيئا من الأموال غير البخور فقط لإقامة القداس ولرفع القربان ، وقليل من الأواني المقدسة « 1 » وأرسل كذلك إلى الجزيرة التي نفى فيها أولا ، وجعلهم يبنون كنيسة عظيمة ببناء محكم باسم القديس إرائى وكانت من قبل صغيرة ، وأرسل إليها كثيرا من المال والذهب والفضة وملابس عظيمة . وأرسل كذلك ذهبا كثيرا وفضة لأحبائه بمدينة منوف وحزينا ، وجعلهم قادة ، ومنهم من رسمهم كهنة .
وقام جماعة من مدينة إسكندرية وأثاروا اضطرابا دون حياء وقتلوا حاكم المدينة واسمه تاودسيوس الذي احتمى في بيت بطريرك مدينة انطاكيا « 2 » وعندما سمع الملك هذا ، غضب وحاكم كثيرا من أهل هذه المدينة .
والأفضال التي عملها الملك لا تحصى ، فإنه كان مؤمنا ارثوذكسيا يؤمن بسيدنا ومخلصنا يسوع المسيح ، وأبطل عقيدة الخلقيدونيين لوصية القديس ارمياس عبد الله . « 3 »
هامش
( 1 ) هكذا في النسختين .
( 2 ) يشير زوتنبرج إلى أن هذا الاضطراب قد حدث في الإسكندرية سنة 564 من تاريخ أنطاكية ، وسنة 516 من التقويم اليوليانى ، وأن تاودوسيوس حاكم المدينة هو ابنCalliopeالبطريق .
انظر :Zotenberg , Journ . Asiat , XII , p . 310 . Zotenberg , p . 372 , N . 5 .( 3 ) أدى تعلق انسطاسيوس بمذهب الطبيعة الواحدة إلى نشوب اضطرابات متتالية في القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية حتى أن انسطاسيوس عقد مجمعا محليا في سنة 496 م قطع فيه اوفيميوس بطريرك القسطنطينية ونفاه .
انظر : أسد رستم ، ج 1 ، ص 138 ، ص 139 .