في هذه الأيام أقبل سالوسديوس الحاكم الذي كان رئيس الجيوش وكبيرا جدا في الأعين ، وأشار هذا عليهم وقال لهم : والنديانوس يصلح أن يكون ملكا لنا وقبل كان قائدا ونفاه يوليانوس الجاحد لعقيدته الأرثوذكسية . فسمعوا مشورة سالوسيديوس ، ونصبه الجند والأعيان ملكا عليهم ، وأذاعوا له قول البشير في كل البلاد ، قائلين : ملك والنديانوس الرجل الصادق المسيحي الذي يتحدث بالحق وينطق بالعدل .
وفي هذه الأيام كذلك كان بمدينة إسكندرية ، وهي أكبر مدن مصر ، حاكم اسمه واداديانوس « 1 » ، وهو الذي بنى بابين حجربين بجهد شاق في المكان الذي يسمى أبراكيون ، وجعلهما بابين لمدخل النهر الكبير ، وحصن بلاد مصر .
وفي هذه الأيام ظهرت عجائب على يدي القديس اتناسيوس الحوارى أب الايمان بطريرك إسكندرية ، عندما علا ماء البحر على مدينة إسكندرية قصد أن يغرقها ، ووصل إلى مكان اسمه أنطانسطاديون « 2 » . خرج الأب الكبير إلى البحر مع كل الكهنة آخذا في يديه كتاب الشريعة المقدسة ، ورفع يديه إلى السماء ، وقال : يا سيد ! أنت الإله الذي لا تكذب ، أنت الذي وعد نوحا بعد الطوفان ، وقلت له : أنا لا أجلب ماء الطوفان ثانية إلى الأرض .
وبهذا الابتهال للقديس عاد البحر إلى مكانه ، وهدأ غضب الرب ، ونجت المدينة بصلاة القديس اتناسيوس الحوارى الكوكب العظيم « 3 » .
هامش
( 1 ) أشار زوتنبرج إلى أن : - واداديانوس نقلا عن ماديانوس .
انظر :Zotenberg , p . 325 , N . 5 .( 2 ) وردت في النص : ، وهي تصحيف عن الكلمة العربية انطاسكاديون .
انظر :Zotenberg , p . 325 , N . 6 .( 3 ) يشير زوتنبرج إلى أنه من المحتمل أن يكون المقصود هنا هو الفيضان الذي حدث أثناء حكم يوليانوس ، والذي أشار اليه جرجس بن العميد ( المكين ) (Journ . Asiat . XII , P . 263)
وقد أشار سعيد بن بطريق في معرض حديثه عن قسطنطين بن قسطنطين ، وفي عهد اثناسيوس أيضا ، إلى كلام شبيه بهذا إذ يقول : " وفي ذلك العصر هاج البحر وغرق من الإسكندرية مواضعا كثيرة وكنائس عدة " .
سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 137 .