ولوامع قدسيّة وطوالع شمسيّة * وموارد ومصادر
فأمد نور الشّمس نير فضلها * حتّى تبلج صبحها للسّائر
جادت سحائبه بأغزر وابل * متدفّق من لجّ بحر زاخر
وردت فاذكرت العذيب وبارق * ولياليا سلفت بسفحي حاجر
مع فتية مثل البدور كوامل * كم أشرقت أنوارهم بضمائر
فلكم أناروا محفلا بفضائل * ولكم أحازوا من تعتب حائر
أعني كراما كاتبين توارثوا * رتب المعالي كابرا عن كابر
من قصيدة يرثي بها صاحبه قاضي القضاة نجم الدين بن صرصرى :
هوى النّجم فانهلّت عيون الغائم * وناحت على الأغصان ورق الحمائم
وعز عز الدين من بعد أحمد * وأمسى غريبا ماله من عواصم
وقست قلوب يالمعالي وأصبحت * كأنّ عليها الحزن ضربة لازم
ولولا خوف التّطويل لأوردت هذه القصائد من أوّلها إلى آخرها ، ولكنّني نبّهت عليها وأشرت إليها ليطلبها من ديوانه من رغب فيها ، ولو استقصيت أحواله لطال المقال ، وله تلامذة وأصحاب ، يطول ذكرهم بهذا الكتاب ، لكن لا بدّ بذكر مشاهيرهم .
فمنهم شيخ الإسلام ، وعلم الأعلام ، إمام عصره ، الشيخ فخر الدين المصري ، كان أبوه كاتب لنائب صفد ، فغاب واستنابه ، فرأى أمورا لا تعجبه ، فانقطع عن المباشرة ، فطلبه وتهدّده ، وكان صغير السّنّ فهمّ بالهرب ، فقدم والده وعاتبه ، وقال : يا بني وما الذي جرى لك فإنّ الكتّاب يعاقبون ولا يتأثّرون ، فقال : إن باشرت عوقبت ، ثمّ خرج من ساعته ، وجاء إلى حلقة الشيخ نجم الدين فلزمه ، فوجد فيه مخايل النّجابة ، فأكرمه فاشتغل عنده حتّى برع ، وكان قد تزرع ، ثمّ طاف