وكان يتصدق بجميع معاشه وأجمع الناس أنه لم يأت وال في اليمن مثله وكان يطلع من بئر العزب إلى الحكومة ماشيا ومعه جاويش والياور ونادرا يركب فوق بغلة ومن عداه من الولاة يخرجون بالاهبة والعظمة وطائفة من الخيالة تمشي أمامه والوالي فوق العربية ومن البعيد أن يصل اليه ضعيف بشكية أو مظلمة ، وهذا الوالي عثمان نوري كثرت في زمنه الخيرات والبركات وانقطعت الفتن والمحاربات ومنع المأمورين من الظلم والارتشاء ولما كان المأمورون قد غذوا بالظلم والارتشاء وجاء هذا الوالي عدوا لهم أرسلوا بمضبطة إلى الباب العالي ان هذا الوالي بقاه في اليمن يحصل بسببه اختلال عمومي وانه لا يصلح لليمن . فعاد الجواب بعزله ثم سافر في ليلة مجيء البرقية بعزله إلى الحديدة ثم أرسل قومندان الحديدة إلى الباب العالي يكذب المأمورين وان غرضهم الارتشاء وان الوالي ليس له نظير . ثم عاد الجواب بتعيينه واليا في مكة ولما علم الناس بسفره حزنوا عليه حزنا عظيما لحسن سيرته وعدم الظلم ثم تعين واليا لليمن :
إسماعيل حقي باشا سنة 1307
وفي هذه السنة توفي الإمام الهادي شرف الدين في عشرين