باشا الضلعي من المهمات ثم فتحوا للوالي باب الرشوة فأذعن لهم لكون داء الرشوة كامنا في صدره قبل مجيئه فكتب إلى جميع مشايخ اليمن من تعز وعسير والحديدة وسائر القضوات التابعة لليمن . ثم إن المأمورين أشاعوا أن الوالي يريد بعد احضارهم إلى صنعاء ارسالهم إلى الباب العالي فلما وصل هذا الخبر إلى مسامع المشايخ والرؤساء خلع الخوف قلوبهم وصاروا يتوسطون بالقائم مقامات والمتصرفين وغيرهم من المأمورين أن يعطوا الوالي مقدارا من الدراهم ويكف عنهم هذا السؤال ويعتذر لهم عند السلطان ثم بهذه المكيدة جمعوا للوالي الوفا كثيرة من الريلات وكان من جملة المشايخ القاضي يحيى المجاهد مفتى تعز وكان مع الدولة في غاية النصح والاجتهاد والعناية حتى قال لو خدمت اللّه تعالى بخدمتى للترك لبلغت بها درجة عيسى بن مريم عليه السلام ولكن الدولة لم ترع معروفا . ثم إن القاضي المذكور لم يحضر صنعاء لمقابلة الوالي ولم يدفع للوالي ما دفعه غيره من المشايخ وهو من أهل الثروة الواسعة وكان لا يعطي رشوة فلما وصل المتصرف إلى تعز أشار اليه ان يدفع اليه مالا جسيما والا لا يلو من الا نفسه فلم يعبأ بكلامه واستمر على عناده وفي ذات ليلة أحاطت بمنزله العساكر وقبضوا
تاريخ اليمن ( فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن ) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ عبد الواسع الواسعي اليماني
ص١٢٣