إلى صعدة قد خاض مع الداعي بعض الخوض في شأن من ينتظم به الأمر ، وفي أثناء مكتوب الداعي إلى الصفي أنه إن لم يتم الخوض فقد أرفع على استدعاء السيد محمد بن علي صاحب برط ، والمفاوضة في الطريقة المثلى . وعند ذلك ورد مكتوب الإمام إلى صفي الإسلام ، يضيّق عليه في التجهيز إلى صوب صعدة على الداعي ، قبل تفاقم الحادث ، وانتشار الحال فبادر الصفي إلى أخذ الأهبة من الغراس المحروس ، ونصب الوطاق علامة التجرد والتبريز لمنازلة الداعي ، ومن هنا ظهر فائدة رأي الصفي في متاركة الممالك النائية على القطر اليمني ، وإن الأهمّ المقدّم حفظ الحقيقة فيه بلا زيادة ولا نقصان .
والرأي في تثبيت مجد قائم * بالذات لا تقويم جد عاثر
ومن الغباوة بذل كنز حاصل * في الحال لاستصحاب دين داثر « 1 »
هب أن ترى بيت الأنيس من الضبي * شره فاتبع القطيع النّافر « 2 »
ولما اطلع بعض وزراء الرسوليين على ما جمعه مخدومه من الخزائن والذّخائر الملوكيّة ، قال له يا مولانا هذه العدة تصلح لفتح مصر ، أو كما يقال فأجابه بأني أحتاج إليها لمن يعارضني في اليمن بأقداح الشعير ، ويأخذ مني الغرّة عند الإهمال والتقصير ، فاستصوب الوزير رأيه ، وجعله على رصانة عقله أكبر آية .
وفي ليلة الجمعة خامس جمادي الآخرة فاضت روح الإمام إلى دار السلام ، وانقلب إلى ما أعدّه اللّه له من الكرامة والإكرام ، وقد نال أجر من عمل بسنّة جده الأمين وسلك في سبيل الحق مسلك أبائه الطيبين السابقين إلى الخيرات والمقتصدين ، نور اللّه مصرعه ، وفي أعلى الجنان أضجعه ، ودفن صبح السبت بمحروس جبل ضوران .
هامش
( 1 ) دين داثر : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 108 ( دين أثر ) .
( 2 ) الأبيات لصاحب التاريخ من قصيدة راجع بها الأمير الحسين بن عبد القادر . ( هامش مخطوط طبق الحلوى ) .