وما الزهرة الغرّا إلّا خريدة * تروم السّراء سرّا لتستر مغزاها
فهيّا باسطرلابها « 1 » برجها الذي * به نزلت قبل الشروع بمسراها
راء القمر النوار منه بروضة * تميل على الأغصان منها قماراها
فأخدمه تلك الجواري التي سرت * على رسمه من غير أن يتسراها
وأصحبه في سير كل دقيقة * قيودا إلى الإخطاء لا يتخطاها
على نفسه فليبك حاماس « 2 » حسرة * وإيّاه في الأحكام جهلا وإيّاها
أيا ابن علي بن الإمام ابن لنا * تدلّت لك الأفلاك أم حزت مرقاها
ففي عالم الأفلاك خطّك نافذ * وفي عالم الأفلاك حظّك أعلاها
فلو نطقت زهر الدّراري لعطّرت * بشكرك أفواجا هناك وأفواها
لمثل عطاياك التي عمّت الورى * ومن للسّحاب الخؤن أن يتعاطاها
ركبت مطا آثار آبائك الأولى * بهم وخدت للمكرمات مطاياها
سلكت حساما كان في كف حيدر * أبيك وسلسلت الكمال إلى طه
لك الفخر بالآباء إذ حزت شأوهم * على كل من بارا كمالك أوباها
وهل خطّة الآهلين إرث فيزدهي * بها قاصر عنها كمن هو يرقاها
بتجديد فولاذ السيوف مضاؤها * فسقيا له دهرا بعزمك سقياها
وللّه نظم أنت بيت قصيدة * وريحانة في المجد غصنك أعلاها
وهذا عارض جره ذكر النجوم ، وفي العصر يبين من له حصّة وافرة في معرفة تحريك الأفلاك ، إن أنجح اللّه الأمل ببلوغ سير قمر التسطير إلى برج التسيير [ 24 ] ، شرحت حالهم وبينت كمالهم .
هامش
( 1 ) أسطرلابها : الأسطرلاب آلة قياس فلكية تستخدم في رصد الكواكب ويستعملها كثيرا رجال البحر لتحديد اتجاه سفنهم .
( 2 ) حاماس : من كبراء المتكلمين في أحكام النجوم ، وله كتاب الأحكام ذكر فيه بتلك الطريقة أحكاما قد مضت ، وأحكاما مستقبلة وحوادث حتى ذكر المهدي المنتصر عنه ( هامش النسخة المنقول منها ، وفي ( أ ) ورقة 99 نفس الهامش أيضا وبنفس الصورة ) .