شراح الحديث في هذه المادة بما يشفي ويكفي ، فليؤخذ من مظانه ، وقد رأيت بعض متأخري أصحابنا الزيدية ، وضع تاريخا وذكر في أغلب أحواله ، حلول الكواكب ، واجتماعها وافتراقها ، ومعالم خسوف النيرين « 1 » ، ورتب على ذلك حوادث مستقبله يغلب نفسه على الطرف الأول ، فسيأتي ذلك فإنّا للّه .
وقد برع من أهل الوقت في مدارك الفهوم ، من مواقع النجوم ، بعض من جمعني وإياه وشجة الرحم ، من أشراف العصر وصنف كتابا سماه ( النجم الثاقب في حركات الكواكب ) وكان قد حصل بيني وبينه من المكاتبات ما يلهوان السّهير ، ومن الوداد ما يناجى به الضمير ، للعلاقات الأدبية ، والاجتماع في السلسلة الذّهبية [ 22 ] ، وكنت كتبت رسالة في تقريض مؤلّفه ، أودعها إخوان الصفاء أصداف القلوب ، وصدور كل سطر مكتوب ، وعندما رأيته يرى أنها قاصرة في ذلك الصنف شفعتها من خيول البلاغة بما لا يسبق في ميدان الألف فقلت .
ردوا جدول العين التي طاب سقياها * فقد سلسلت في روضة الخدامواها
وحاكت لآليها ليالي بعدكم * نظائر من زهر النجوم وأشباها
فلو نظمت زهر الدواري بعاتق * كفيضان دمعي كان ذاك قصارها
سلوا الفلك الدوّار عن مهجتي التي * تمنّا حبيبا عنده يتمنّاها
حشاشة نفس أثرت بعد بعدها * سموّا فلم ترض الثراء عن ثريّاها
وبالرغم منها أنها سافرت وما * أراحت يد الجوزاء راحة يمناها
تزاحم شمس الأفق في برجها فلا * يعللها عن ذاك برج حميّاها
وتعبر من نهر المجّرة « 2 » مرتقا * إلى أبرج منها لكيوان « 3 » أسماها
هامش
( 1 ) النيرين : الشمس والقمر .
( 2 ) المجرّة : تتشكل من عدد هائل من النجوم والكواكب والسدم ، وقد صنفها علماء الفلك وأعطوا كل مجرّة تسمية معينة حسب الشكل الذي تأخذه .
( 3 ) كيوان : زحل ( تاج العروس ، م 9 ، ص 326 ) .